فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 849

اللهم إلا مماحكة لا تستحق الاحترام .. وهي أن هذا القول مرهون بزمان، وموقوف على طائفة من الناس! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئا ولا يفقه من التعبير القرآني قليلا ولا كثيرا. فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام جاءت في صورة قسم مؤكد مطلقة من كل قيد .. وليس هناك مجال للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - هو تحكيم شخصه. إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه. وإلا لم يبق لشريعة اللّه وسنة رسوله مكان بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - وذلك قول أشد المرتدين ارتدادا على عهد أبي بكر - رضي اللّه عنه - وهو الذي قاتلهم عليه قتال المرتدين: بل قاتلهم على ما هو دونه بكثير. وهو مجرد عدم الطاعة للّه ورسوله، في حكم الزكاة وعدم قبول حكم رسول اللّه فيها، بعد الوفاة!

وإذا كان يكفي لإثبات «الإسلام» أن يتحاكم الناس إلى شريعة اللّه وحكم رسوله .. فإنه لا يكفي في «الإيمان» هذا، ما لم يصحبه الرضى النفسي، والقبول القلبي، وإسلام القلب والجنان، في اطمئنان! هذا هو الإسلام .. وهذا هو الإيمان .. فلتنظر نفس أين هي من الإسلام وأين هي من الإيمان! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان! [1]

وقال تعالى محذرا: {لا تجْعلُوا دُعاء الرّسُولِ بيْنكُمْ كدُعاء بعْضِكُم بعْضًا قدْ يعْلمُ اللّهُ الّذِين يتسلّلُون مِنكُمْ لِواذًا فلْيحْذرِ الّذِين يُخالِفُون عنْ أمْرِهِ أن تُصِيبهُمْ فِتْنةٌ أوْ يُصِيبهُمْ عذابٌ ألِيمٌ} (63) سورة النور

كان بعْضُ النّاسِ مِن المُؤْمِنِيِن يُنادِي رسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيا مُحمّدُ، أو بِيا أبا القاسِمِ ... فنهاهُمُ اللهُ تعالى عنْ ذلِك تعْظِيمًا لِقدْرِ الرّسُولِ وتبْجِيلًا، فقال قُولُوا: يا نبِيّ اللهِ، ويا رسُول اللهِ. ويُحذِّرُ اللهُ تعالى المُنافِقِين الذين يتسلّلُون ويذْهِبُون بِدُون إِذْنٍ. يلُوذُ بعْضُهُمْ بِبِعْضٍ، ويتدارى بعْضُهم بِبعْضٍ لِكيْلا يراهُم الرّسُولُ، فعيْنُ اللهِ تراهُمْ وإِنْ لمْ ترهُمْ عيْنُ الرّسُولِ. ويُوِّرُ اللهُ تعالى حال هؤُلاءِ وهُمْ يتسلّلُون بِحذرٍ مِنْ مجْلِسِ الرّسُولِ، مِمّا يُمثِّلُ جُبْنهُمْ عن المُواجهةِ وطلبِ الإِذْنِ. ويُهدِّدُ اللهُ تعالى هؤُلاءِ المُنافِقِين الذِين يُخالِفُون عنْ أمْرِ اللهِ، ويتّبِعُون نهْجًا غيْر نهْجِهِ، ويتسلّلُون مِن الصّفِّ ابْتغِاء منْفعةٍ، أو اتِّقاء ضررٍ، ويُحذِّرُهُمْ مِنْ أنْ تُصِيبهُم فِتْنةٌ تخْتلُّ فِيها الموازِينُ، ويضطرِبُ فِيها النّظامُ، فيخْتلِطُ الحقُّ بالباطِل، وتفْسُدُ أُمُورُ الجماعةِ وحياتُها، أو يُصِيبُهم عذابٌ أليمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرةِ .. [2]

الدعاء: الأمر الذي يحمل دعوة، أو الدعوة التي تحمل أمرا.

يتسللون: أي ينسحبون في خفاء، من غير أن يشعر بهم أحد.

اللّواذ: الفرار طلبا للسلامة والعافية.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1041)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2736، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت