وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم. فقال أصحابه: وأنت قال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) ) [1] رواهما أحمد والبخاري.
قال سويد بن سعيد: يعني كل [2] شاة بقيراط.
وقال إبراهيم الحربي: قراريط: اسم موضع.
وأجمع أهل العلم في كل عصر ومصر على جواز الإجارة إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر يعني: أنه يعقد على منافع لم تخلق وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصار، والعبرة أيضًا دالة عليه فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع، ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك فإنه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانهم وحملهم تطوعًا، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل أحد عمل ذلك ولا يجد متطوعًا به فلا بد من الإجارة لذلك بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقًا للرزق حتى أن أكثر المكاسب بالصنائع، وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من الحاجة فإن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها؛ لأنها تتلف بمضي الساعات فلا بد من العقد عليها قبل وجودها كالسلم في الأعيان.
فصل
وهي نوع من البيع؛ لأنها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهي بيع المنافع والمنافع بمنزلة الأعيان؛ لأنها يصح تملكها في حال الحياة وبعد الموت وتضمن باليد والإتلاف ويكون عوضها [3] عينًا ودينًا، وإنما اختصت باسم كما اختص بعض البيوع
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2143) 2: 789 كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط. ولم أقف عليه في مسند أحمد.
(2) زيادة من سنن ابن ماجة 2: 727/2149.
(3) في الأصل: وتضمن بالإتلاف ويكون عوضًا، وما أثبتناه من المغني 6: 3.