أن يبينه من أي سنة وإن علقه بيوم فلا بد على قوله أن يبينه من أي أسبوع.
الحكم الثالث: أنه يشترط في عوض الإجارة كونه معلومًا، لا نعلم في ذلك خلافًا، وذلك لأنه عوض في عقد معاوضة. فوجب أن يكون معلومًا؛ كالثمن في البيع، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره ) ) [1] ، ويعتبر العلم بالرؤية أو بالصفة كالبيع سواء، فإن كان العوض معلومًا بالمشاهدة دون القدر كالصبرة احتمل وجهين أشبههما الجواز؛ لأنه عوض معلوم يجوز به البيع. فجازت به الإجارة؛ كما لو علم قدره.
الثاني: لا يجوز؛ لأنه قد ينفسخ العقد بعد تلف الصبرة فلا يدري بكم يرجع فاشترط معرفة قدره كعوض المسلم فيه، والأول أصح.
وظاهر كلام الخرقي: أن العلم بالقدر في عوض السلم ليس بشرط ثم الفرق بينهما أن المنفعة هاهنا أجريت مجرى الأعيان؛ لأنها متعلقة بعين حاضرة والسلم يتعلق بمعدوم فافترقا، وللشافعي نحو مما ذكرنا.
الحكم الرابع: أن الإجارة إذا تمت وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع المعقود عليها إلى المدة ويكون حدوثها على ملكه، وبهذا قال الشافعي. لأن الملك عبارة عن حكم يحصل به تصرف مخصوص، وقد ثبت أن هذه المنفعة المستقبلة كأن مالك العين يتصرف فيها كتصرفه في العين فلما أجرها صار المستأجر مالكًا للتصرف فيها كما كان يملكه المؤجر فثبت أنها كانت مملوكة لمالك العين ثم انتقلت إلى المستأجر.
الحكم الخامس: أن المؤجر يملك الأجرة بمجرد العقد إذا أطلق ولم يشترط المستأجر أجلًا كما يملك البائع الثمن بالبيع، وبهذا قال الشافعي؛ لأنه عوض أطلق ذكره في عقد معاوضة فيستحق بمطلق العقد كالثمن والصداق أو نقول عوض في عقد يتعجل بالشرط فوجب أن يتعجل بمطلق العقد كالذي ذكرنا. وإن كانت الإجارة على عمل فإن الأجر
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 120 كتاب الإجارة، باب لا تجوز الإجارة حتى تكون معلومة. عن أبي هريرة.
وأخرجه النسائي في سننه (3857) 7: 31 كتاب المزارعة. موقوفًا على أبي سعيد.