فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 2430

سنة بالأهلة؛ لأنها المعهودة [في الشرع] [1] . قال الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مواقيت لِلنَّاسِ والحَجِّ} [البقرة:189] فوجب أن يحمل العقد عليها فإن شرط هلالية كان تأكيدًا، وإن قال عددية أو سنة بالأيام كان له ثلاثمائة وستون يومًا؛ لأن الشهر العددي ثلاثون يومًا، وإن استأجر سنة هلالية عند أول الهلال عدّ اثني عشر شهرًا بالأهلة، سواء كان الشهر تامًا أو ناقصًا؛ لأن الشهر الهلالي ما بين الهلالين ينقص مرة ويزيد أخرى، وإن كان العقد في أثناء شهر عدّ ما بقي من الشهر وعدّ بعده أحد عشر شهرًا بالهلال ثم كمل الشهر الأول بالعدد ثلاثين يومًا؛ لأنه قد تعذر إتمامه بالهلال فتممناه بالعدد وأمكن استيفاء ما عداه بالهلال فوجب ذلك؛ لأنه الأصل.

وعن أحمد رواية أخرى: أنه يستوفي الجميع بالعدد؛ لأنها مدة يستوفى بعضها بالعدد. فوجب استيفاء جميعها به؛ كما لو كانت المدة شهرًا واحدًا.

ولأن الشهر الأول ينبغي أن يكمل من الشهر الذي يليه فيحصل ابتداء الشهر الثاني في أثنائه وكذلك كل شهر يأتي بعده، ولأبي حنيفة والشافعي كالروايتين، وهكذا إن كان العقد على الشهر دون السنة وإن جعلا المدة سنة رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وكانا يعلمان ذلك جاز وكان له ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع يوم، فإن الشهور الرومية منها سبعة أحد وثلاثون يومًا، وأربعة ثلاثون ثلاثون وشهر ثمانية وعشرون يومًا وربع يوم، وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون وزادوها خمسة أيام لتساوي سنتهم السنة الرومية، وإن كان أحدهما يجهل ذلك لم يصح؛ لأن المدة المجهولة في حقه وإن آجره إلى العيد انصرف إلى الذي يليه وتعلق بأول جزء منه؛ لأنه جعله غاية فتنتهي مدة الإجارة بأوله.

وقال القاضي: لا بد من تعيين العيد، فطرًا أو أضحى، من هذه السنة أو سنة كذا، وكذلك الحكم إن علقه بشهر يقع اسمه على شهرين؛ كجمادى وربيع يجب على قوله أن يذكر الأول أو الثاني من سنة كذا، وإن علقه بشهر مفرد؛ كرجب وشعبان فلا بد

(1) زيادة من المغني 6: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت