فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 2430

ولأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن. فلم يستقر عوضها بالبذل؛ كالصداق إذا بذلت تسليم نفسها وامتنع الزوج من أخذها، وإن كان هذا في إجارة فاسدة ففيما إذا عرضها على المستأجر فلم يأخذها فلا أجر عليها؛ لأنها لم تتلف تحت يده ولا في ملكه، وإن قبضها ومضت المدة أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها أو لا يمكن فعن أحمد روايتان:

إحداهما: عليه أجر المثل لمدة بقائها في يده، وهو قول الشافعي؛ لأن المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم له فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاها.

والثانية: لا شيء له، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه عقد فاسد على منافع لم يستوفها. فلم يلزمه عوضها؛ كالنكاح الفاسد. وإن استوفى المنفعة في العقد الفاسد، فعليه أجر المثل، وبه قال مالك والشافعي؛ لأن ما يضمن بالمسمى في العقد الصحيح وجب ضمانه بجميع القيمة في الفاسد؛ كالأعيان.

مسألة: (وإذا وقعت الإجارة على كل شهر بشيء معلوم لم يكن لواحد منهما الفسخ إلا عند تقضي كل شهر) .

أما إذا قال: أجرتك هذا كل شهر بدرهم فاختلف أصحابنا فذهب القاضي إلى أن الإجارة صحيحة وهو المنصوص عن أحمد واختيار الخرقي، إلا أن الشهر الأول تلزم الإجارة فيه بإطلاق العقد؛ لأنه معلوم يلي العقد وله أجر معلوم وما بعده من الشهور يلزم العقد فيه بالتلبس به وهو السكنى في الدار إن كانت الإجارة على دار؛ لأنه مجهول حال العقد فإذا تلبس به تعين بالدخول فيه فصح بالعقد الأول، وإن لم يتلبس به أو فسخ العقد عند انقضاء الأول انفسخ، وكذلك حكم كل شهر يأتي، وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، واختار أبو بكر وابن حامد: أن العقد باطل وهو الصحيح من قولي الشافعي؛ لأن كل اسم للعدد فإذا لم يقدره كان مبهمًا مجهولًا فيكون فاسدًا؛ كما لو قال: أجرتك مدة أو شهرًا، وحملا كلام أحمد في هذا على أن الإجارة وقعت على أشهر معينة.

ووجه الأول: أن عليًا رضي الله عنه قال: (( جُعْتُ مرةً جُوعًا شديدًا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مَدَرًا فظننتها تريد بلَّه فقاطعتها كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت