فهرس الكتاب
ذنوبٍ على تمرة فمدَدْتُ ستة عشر ذنوبًا حتى مَجَلَتْ [1] يداي ثم أتيتها فعدت لي ستة عشر تمرة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معي منها )) [2] رواه الإمام أحمد.
وهو نظير مسألتنا.
ولأن شروعه في كل شهر مع ما تقدم في العقد من الاتفاق على تقدير أجره والرضى ببذله به جرى مجرى ابتداء العقد عليه وصار كالبيع بالمعاطاة إذا جرى من المساومة ما دل على التراضي به.
فعلى هذا متى ترك التلبس به في شهر لم تثبت الإجارة فيه لعدم العقد، وإن فسخ فكذلك وليس بفسخ في الحقيقة؛ لأن العقد في الشهر الثاني ما ثبت.
فصل
إذا قال: أجرتك داري عشرين شهرًا كل شهر بدرهم جاز بغير خلاف نعلمه؛ لأن المدة معلومة وأجرها معلوم وليس لواحد منهما فسخ بحال؛ لأنها مدة واحدة. فأشبه ما لو قال: أجرتك عشرين شهرًا بعشرين درهمًا. وإن قال: أجرتكها شهرًا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك صح في الشهر الأول؛ لأنه أفرده بالعقد وبطل في الزائد؛ لأنه مجهول، ويحتمل أن يصح في كل شهر تلبس به كما لو قال: أجرتكها كل شهر بدرهم؛ لأن معناهما واحد، وإن قال: أجرتكها هذا الشهر بدرهم وكل شهر بعد ذلك بدرهم، أو قال: بدرهمين صح في الأول. وفيما بعده وجهان.
والإجارة عقد لازم من الطرفين ليس لواحد منهما فسخها، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنها عقد معاوضة. فكان لازمًا؛ كالبيع.
ولأنها نوع من البيع وإنما اختصت باسم كما اختص الصرف والسلم باسم، وسواء كان له عذر أو لم يكن، وبهذا قال مالك والشافعي؛ لأنه عقد لا يجوز فسخه لغير عذر فلم يجز لعذر في غير المعقود عليه؛ كالبيع.
(1) في الأصل: بجلت. وما أثبتناه من المسند. ومعنى مجلت: تورمت وانتفخت.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (1135) 1: 135.