فهرس الكتاب
مسألة: (ومن استأجر عقارًا مدة بعينها فبدا له قبل تقضيها فقد لزمته الأجرة كاملة [1] .
قد بينا أن الإجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع فإذا فسخ المستأجر الإجارة قبل انقضاء مدتها وترك الانتفاع اختيارًا منه من غير موافقة المؤجر لم تنفسخ الإجارة والأجر لازم له ولم يزل ملكه عن المنافع؛ كما لو اشترى شيئًا وقبضه ثم تركه؛ لأنه عقد لازم من الطرفين. فلم يملك أحد المتعاقدين فسخه وإن فسخه لم يسقط العوض الواجب عليه كالبيع.
فصل
ولا خلاف بين أهل العلم القائلين بجواز العقد على المنافع في إباحة إجارة العقار. حكاه ابن المنذر. ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة ولا بد من مشاهدته وتحديده فإنه لا يصير معلومًا إلا بذلك ولا يجوز إطلاقه ولا وصفه، وبهذا قال الشافعي. ولا يكتفى بالصفة؛ لأنه لا يصير معلومًا إلا بالرؤية فإذا كان دارًا أو حمامًا احتاج إلى مشاهدة البيوت؛ لأن الغرض يختلف بصغرها وكبرها ومرافقها ومشاهدة قدر الحمام ليعلم كبرها من صغرها ومعرفة ماء الحمام إما من قناة أو بئر، فإن كان من بئر احتاج إلى مشاهدتها ليعلم عمقها ومؤونة استسقاء الماء منها ومشاهدة الأتون ومطرح الرماد وموضع الزبل ومصرف ماء الحمام. فمتى أخل بهذا [2] أو بعضه لم تصح للجهالة بما يختلف الغرض به [3] .
مسألة: (ولا يتصرف مالك العقار فيه إلا عند تقضي المدة) .
أما المستأجر فإنه يملك المنافع بالعقد كما يملك المشتري المبيع بالبيع ويزول ملك المؤجر عنها كما يزول ملك البائع عن المبيع فلا يجوز التصرف فيها؛ لأنها صارت
(1) زيادة من المغني 6: 21.
(2) في الأصل: بهذه. وما أثبتناه من المغني 6: 22.
(3) زيادة من المغني 6: 22.