فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 2430

قال صاحب المغني: ويحتمل أن يجب له أجر ما سكن، وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأنه استوفى ملك غيره على سبيل المعاوضة. فلزمه عوضه؛ كالمبيع إذا استوفى بعضه ومنعه المالك بقيته كما لو تعذر استيفاء الباقي لأمر غالب.

والأول أصح، وهو منصوص أحمد؛ لأنه لم يسلم إليه ما عقد الإجارة عليه. فلم يستحق شيئًا؛ كما لو استأجره ليحمل له كتابًا إلى موضع فحمله بعض الطريق أو استأجره ليحفر له عشرين ذراعًا فحفر له عشرًا وامتنع من حفر الباقي، وقياس الإجارة على الإجارة أولى من قياسها على البيع، ويفارق ما إذا امتنع لأمر غالب؛ لأن له عذرًا، والحكم فيمن اكترى دابة فامتنع المكري من تسليمها في بعض المدة أو آجر نفسه أو عبده للخدمة مدة [1] وامتنع من إتمامها أو آجر نفسه لبناء حائط أو خياطة أو حفر بئر أو حمل شيء إلى مكان وامتنع من إتمام العمل كالحكم في العقار يمتنع من تسليمه وأنه لا يستحق شيئًا؛ لما ذكرنا.

مسألة: (فإن جاء أمر غالب يحجز المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد لزمه من الأجرة بمقدار مدة انتفاعه) .

أما من استأجر عينًا مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها لم يخل من أقسام:

أحدها: أن تتلف العين؛ كموت الدابة أو العبد فذلك على ثلاثة أضرب:

أحدها: أن تتلف قبل قبضها فإن الإجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه؛ لأن المعقود عليه تلف قبل قبضه. فأشبه ما لو تلف الطعام المبيع قبل قبضه.

الثاني: أن تتلف عقيب قبضها فإن الإجارة تنفسخ أيضًا ويسقط الأجر في قول عامة الفقهاء، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم؛ لأن المعقود عليه [أتلف بعد قبضه. أشبه المبيع وهذا غلط؛ لأن المعقود عليه] [2] المنافع وقبضها باستيفائها أو التمكن من استيفائها ولم يحصل ذلك. فأشبه تلفها قبل قبض العين.

الثالث: أن تتلف بعد مضي شيء من المدة فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة

(1) زيادة من المغني 6: 24.

(2) زيادة من المغني 6: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت