فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 2430

دون ما مضى ويكون للمؤجر من الأجر بقدر ما استوفى من المنفعة، وذلك لما ذكرنا من أن المعقود عليه المنافع وقد تلف بعضها قبل قبضه فبطل العقد فيما تلف دون ما قبض؛ كما لو اشترى صبرتين فقبض إحداهما وتلفت الأخرى قبل قبضها ثم ننظر فإن كان أجر المدة متساويًا فعليه بقدر ما مضى إن كان قد مضى النصف فعليه نصف الأجر وإن كان [قد مضى] [1] الثلث فعليه الثلث كما يقسم الثمن على المبيع المتساوي، وإن كان مختلفًا كدار أجرها في الشتاء أكثر من أجرها في الصيف وأرض أجرها في الصيف أكثر من أجرها في الشتاء أو دار لها موسم كدور مكة رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة ويسقط الأجر المسمى على حسب قيمة المنفعة كقسمة الثمن على الأعيان المختلفة في البيع، وكذلك لو كان الأجر على قطع مسافة كبعير استأجره على حمل شيء إلى مكان معين وكانت متساوية الأجزاء ومختلفة. وهذا ظاهر مذهب الشافعي.

القسم الثاني: أن يحدث على العين ما يمنع نفعها؛ كدار انهدمت وأرض غرقت أو انقطع ماؤها وهذه ينظر فيها. فإن لم يبق فيها نفع أصلًا فهي كالتالفة سواء، وإن بقي فيها نفع غير ما استأجرها له مثل أن يمكن الانتفاع بعرصة الدار والأرض لوضع حطب فيها أو نصب خيمة في الأرض التي استأجرها للزرع أو صيد السمك من الأرض التي غرقت انفسخت الإجارة أيضًا؛ لأن المنفعة التي وقع العقد عليها تلفت فانفسخت الإجارة؛ كما لو استأجر دابة ليركبها فزمنت بحيث لا تصلح إلا لتدور في الرحى.

وقال القاضي في الأرض التي ينقطع ماؤها: لا تنفسخ الإجارة فيها، وهو منصوص الشافعي؛ لأن المنافع لم تبطل جملة؛ لأنه يمكن الانتفاع بعرصة الأرض بنصب خيمة أو جمع حطب فيها فأشبه ما لو نقص نفعها مع بقائه.

فعلى هذا يخير المستأجر بين الفسخ والإمضاء. فإن فسخ فحكمه حكم العبد إذا مات. وإن اختار إمضاء العقد فعليه جميع الأجر؛ لأن ذلك عيب. فإذا رضي به سقط حكمه. فإن لم يختر الفسخ ولا الإمضاء إما لجهله بأن له الفسخ أو لغير ذلك فله الفسخ

(1) زيادة من المغني 6: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت