فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2430

بعد ذلك.

والأول أصح؛ لأن بقاء عين المعقود عليه لا يمنع انفساخ العقد بتلف المعقود عليه كالأعيان في البيع. ولو كان النفع الباقي في العين مما لا يباح استيفاؤه بالعقد؛ كدابة استأجرها للركوب فصارت لا تصلح إلا للحمل أو بالعكس انفسخ العقد وجهًا واحدًا؛ لأن المنفعة الباقية لا يمكن استيفاؤها مع سلامتها فلا يملكها مع تعيبها كبيعها. وأما إن أمكن الانتفاع بالعين فيما اكتراها له على نعت من القصور مثل أن يمكنه أن يزرع الأرض بغير ماء أو كان الماء ينحسر عن الأرض التي غرقت على وجه يمتنع بعض الزراعة أو يسوء الزرع أو كان يمكنه سكنى ساحة الدار إما في خيمة أو غيرها لم تنفسخ الإجارة؛ لأن المنفعة المعقود عليها لم تزل بالكلية. فأشبه ما لو تعيبت وللمتسأجر خيار الفسخ على ما ذكرنا، إلا في الدار إذا انهدمت فإن فيها وجهين:

أحدهما: لا تنفسخ الإجارة.

والثاني: تنفسخ؛ لأنه زال اسمها بهدمها وذهبت المنفعة التي تقصد منها ولذلك لا يستأجر أحد عرصة دار ليسكنها. فأما إن كان الحادث في العين لا يضرها؛ كغرق الأرض بماء ينحسر عن قرب من الزمان لا يمنع الزرع ولا يضره وانقطاع الماء عنها إذا ساق المؤجر إليها ماء من مكان آخر أو كان انقطاعه في زمن لا يحتاج إليه فيه فليس للمستأجر الفسخ؛ لأن هذا ليس بعيب، وإن حدث الغرق المضر أو انقطاع الماء أو الهدم ببعض العين المستأجرة فلذلك البعض حكم نفسه في الفسخ أو ثبوت الخيار وللمكتري الخيار في بقية العين؛ لأن الصفقة تبعضت عليه فإن اختار الإمساك أمسك بالحصة من الأجر كما إذا تلف أحد القفيزين من الطعام في يد البائع.

القسم الثالث: أن تغصب العين المستأجرة فللمستأجر الفسخ؛ لأن فيه تأخير حقه فإن فسخ فالحكم فيه كما لو انفسخ العقد بتلف العين. وإن لم ينفسخ حتى انقضت مدة الإجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجر المثل؛ لأن المعقود عليه لم يفت مطلقًا بل إلى بدل وهو القيمة فأشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة آدمي قبل قطعها ويتخرج انفساخ العقد بكل حال على الرواية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت