فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2430

تقول: إن منافع الغصب لا تضمن، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وإن زال الغصب عن العين المؤجرة في أثناء المدة ولم يكن فسخ استوفى المستأجر ما بقي منها ويكون فيما مضى من المدة مخيرًا كما ذكرنا، وإن كانت الإجارة على عمل؛ كخياطة ثوب أو حمل شيء إلى موضع معين فغصب الحيوان الذي يحمل عليه وعبده الذي يخيط له لم ينفسخ العقد وللمستأجر مطالبة الأجير بعوض المغصوب وإقامة من يعمل العمل؛ لأن العقد على ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبًا فرده فإن تعذر البدل ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ والصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفى منها.

القسم الرابع: أن يتعذر استيفاء المنفعة من العين بفعل صدر منها مثل أن يأبق العبد أو تشرد الدابة. وقد ذكرنا حكم ذلك فيما مضى.

القسم الخامس: أن يحدث خوف عام يمنع من سكنى ذلك المكان الذي فيه العين المستأجرة أو تحصر البلد فيمتنع الخروج إلى الأرض المستأجرة للزرع ونحو ذلك فهذا يثبت للمستأجر خيار الفسخ؛ لأنه أمر غالب منع المستأجر استيفاء المنفعة فأثبت الخيار كغصب العين، ولو استأجر دابة ليركبها أو ليحمل عليها إلى مكان معين فانقطعت الطريق إليه لخوف حادث، أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق فلكل واحد منهما فسخ الإجارة، وإن أحبا إبقاءها إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما، وأما إن كان الخوف خاصًا بالمستأجر مثل أن يخاف وحده لقرب أعدائه من الموضوع المستأجر أو حلولهم في طريقه لم يملك الفسخ؛ لأنه عذر يختص به لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية فأشبه مرضه وكذلك لو حبس أو مرض أو ضاعت نفقته أو تلف متاعه لم يملك فسخ الإجارة لذلك؛ لأنه ترك استيفاء المنافع لمعنى من جهته. فلم يمنع ذلك وجوب أجرها عليه؛ كما لو تركها اختيارًا.

مسألة: (ومن استؤجر لعمل شيء بعينه فمرض أقيم مقامه من يعمله والأجرة على المريض) .

لا نعلم خلافًا في جواز استئجار الآدمي. وقد آجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت