فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 2430

ولأنه يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه فجازت إجارته كالدور، ثم إجارته تقع على ضربين:

أحدهما: استئجار مدة لعينها لعمل بعينه؛ كإجارة موسى عليه السلام نفسه ثماني سنين.

الثاني: استئجاره على عمل معين في الذمة؛ كاستئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دليلًا يدلها على الطريق، واستئجار رجل لخياطة قميص أو بناء حائط، ويتنوع ذلك نوعين:

أحدهما: أن تقع الإجارة على عين؛ كإجارة عبده لرعاية غنم أو ولده لعمل معين.

والثاني: أن تقع على عمل في الذمة؛ كخياطة قميص، وبناء حائط. فمتى كانت على عمل في ذمته فمرض [1] وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله؛ لأنه حق وجب في ذمته. فوجب عليه إيفاؤه كالمسلم فيه ولا يجب على المستأجر إنظاره؛ لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل وفي التأخير إضرار به، وأما إن كانت الإجارة على عينه في مدة أو غيرها فمرض لم يقم عنه مقامه؛ لأن الإجارة وقعت على عمله بعينه لا على شيء في ذمته، وعمل غيره ليس بمعقود عليه، وإنما وقع العقد على معين. فأشبه ما لو اشترى معينًا [2] لم يجز أن يدفع إليه غيره ولا يبدله بخلاف ما لو وقع في الذمة فإنه يجوز إبدال المعيب، ولا ينفسخ العقد بتلف ما تسلمه والمبيع المعين بخلافه فكذلك الإجارة. وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة لكنه لا يقوم غير الأجير مقامه كالنسخ فإنه يختلف القصد فيه باختلاف الخطوط لم يكلف إقامة غيره مقامه ولا يلزم المستأجر قبول ذلك إن بذله الأجير؛ لأن الغرض لا يحصل من غير الناسخ كحصوله منه. فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلم إليه غيره وهكذا كل ما يختلف باختلاف الأعيان.

مسألة: (وإذا مات المكري والمكتري أو أحدهما فالإجارة بحالها) .

وبهذا قال مالك والشافعي ويحتمل أن تنفسخ الإجارة بموت أحدهما، وبه قال أبو

(1) زيادة من المغني 6: 34.

(2) في الأصل: معيب. وما أثبتناه من المغني 6: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت