فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2430

حنيفة؛ لأن استيفاء المنفعة يتعذر بالموت؛ لأنه استحق بالعقد استيفاءها على ملك المؤجر فإذا مات زال ملكه عن العين فانتقلت إلى ورثته فالمنافع تحدث على ملك الوارث فلا يستحق المستأجر استيفاءها؛ لأنه ما عقد مع الوارث، وإذا مات المستأجر لم يمكن إيجاب الأجر في تركته.

والأول المذهب؛ لأنه عقد لازم فلا ينفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه كما لو زوج أمته ثم مات وما ذكر للوجه الآخر لا يصح فإنا قد ذكرنا أن المستأجر قد ملك المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد ثم يلزمهم ما لو زوج أمته ثم مات ولو صح ما ذكروه لكن وجوب الأجر هاهنا بسبب من المستأجر فوجب في تركته بعد موته؛ كما لو حفر بئرًا فوقع فيها شيء بعد موته ضمنه في ماله؛ لأن سبب ذلك كان منه في حال الحياة كذا هاهنا.

فصل

وإن مات المكتري ولم يكن له وارث يقوم مقامه في اسيتفاء المنفعة أو كان غائبًا؛ كمن يموت في طريق مكة ويخلف جمله الذي اكتراه وليس له عليه شيء يحمله ولا وارث له حاضر يقوم مقامه، فظاهر كلام أحمد: أن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة؛ لأنه قد جاء أمر غالب يمنع المستأجر منفعة العين. فأشبه ما لو غصبت.

ولأن بقاء العقد ضرر في حق المكتري والمكري؛ لأن المكتري يجب عليه الكراء من غير نفع والمكري يمتنع عليه التصرف في ماله مع ظهور امتناع الكراء عليه، ويجب أن يقدر أنه لم يكن ثم من ورثته من يقوم مقامه في الانتفاع؛ لأن الوارث يقوم مقام الموروث.

مسألة: (ومن استأجر عقارًا فله أن يسكنه غيره إذا كان يقوم مقامه) .

أما من استأجر عقارًا للسكنى فله أن يسكنه ويسكن فيه من شاء ممن يقوم مقامه في الضرر أو دونه ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به من الرحل والطعام ويخزن فيها الثياب وغيرها مما لا يضر بها، ولا يسكنها ما يضر بها مثل القصارين والحدادين؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت