فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 2430

ذلك يضر بها، ولا يجعل فيها الدواب؛ لأنها تروث فيها وتفسدها ولا يجعل فيها السرجين ولا رحى ولا شيئًا يضر بها، ولا يجوز أن يجعل فيها شيئًا ثقيلًا فوق سقف؛ لأنه يثقله ويكسر خشبه ولا يجعل فيها شيئًا يضر بها، إلا أن يشترط ذلك، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا وإنما كان كذلك؛ لأن له استيفاء المعقود عليه بنفسه ونائبه والذي يسكنه نائب عنه في استيفاء المعقود عليه فجاز؛ كما لو وكل وكيلًا في قبض المبيع أو دين له ولا يملك فعل ما يضر بها؛ لأنه فوق المعقود عليه. فلم يكن له فعله؛ كما لو اشترى شيئًا لم يملك أخذ أكثر منه وأما إن جعل الدار مخزنًا للطعام فقد قال أصحابنا: يجوز ذلك؛ لأنه يجوز أن يجعلها مخزنًا لغيره ويحتمل أن لا يجوز؛ لأن ذلك يفضي إلى تخريق الفار أرضها وحيطانها وذلك ضرر لا يرضى به صاحب الدار. وهذا هو الصحيح عندي.

مسألة: (ويجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته) .

اختلفت الرواية عن أحمد في استئجار الأجير بطعامه وكسوته، وفيما إذا جعل له أجرًا معلومًا وشرط طعامه وكسوته فعنه جواز ذلك، وهو مذهب مالك، وصح عن أبي بكر وعمر وأبي موسى أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم. وعن أحمد: جواز ذلك في الظئر دون غيرها. اختاره القاضي، وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لأن ذلك مجهول. وإنما جاز ذلك في الظئر؛ لقول الله تعالى: {وَعَلَى المَوْلودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وِكِسْوَتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ} [البقرة:233] أوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل في الآية قرينة تدل على طلاقها؛ لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع.

ولأن الله تعالى قال [1] : {وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة:233] والوارث ليس بزوج.

ولأن المنفعة في الحضانة والرضاع [2] غير معلومة فجاز أن يكون عوضها كذلك.

(1) زيادة من المغني 6:69.

(2) مثل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت