فهرس الكتاب
وعن أحمد رواية ثالثة: لا يجوز ذلك بحال، لا في الظئر ولا في غيرها، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لأن ذلك يختلف اختلافًا كثيرًا متباينًا.
ووجه الرواية الأولى؛ ما روى أحمد وابن ماجة عن عتبة بن النُّدَّر [1] قال: (( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ {طسم} [القصص:1] حتى إذا بلغ قصة موسى فقال: إن موسى عليه السلام آجر نفسه ثماني سنين أو عشر سنين على عفّة فرجه وطعام بطنه ) ) [2] ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه.
ولأن من ذكرنا من الصحابة فعلوه ولم يظهر لهم نكير فكان إجماعًا.
ولأنه قد ثبت في الظئر بالآية فيثبت في غيرها بالقياس عليها.
ولأنه عوض منفعة. فقام العرف فيه مقام التسمية؛ كنفقة الزوجة.
ولأن الكسوة عرفًا وهي كسوة الزوجات والإطعام عرفًا في الكفارات فجاز إطلاقه كنقد البلد.
إذا ثبت هذا فإنهما إن تشاحا في مقدار الطعام والكسوة رجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس مثله.
قال أحمد: إذا تشاحا في الطعام يحكم له بمد كل يوم ذهب به إلى ظاهر ما أمر الله تعالى من إطعام المساكين ففسرت ذلك السنة بأنه مد لكل مسكين.
ولأن الإطعام مطلق في الموضعين فما فسر به أحدهما فسر الآخر به، وليس له إطعام الأجير إلا ما يوافقه من الأغذية؛ لأن عليه ضررًا ولا يمكنه استيفاء الواجب له منه.
فصل
وإن شرط للأجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة كما يوصف في السلم جاز ذلك عند الجميع وإن لم يشترط الأجير طعامًا ولا كسوة فنفقته وكسوته على نفسه وكذلك
(1) في الأصل: المنذر. وما أثبتناه من السنن.
(2) سبق تخريجه ص: 230.