فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 2430

الظئر.

قال ابن المنذر: لا أعلم عن أحد خلافًا في هذا، وإن شرط للأجير طعام غيره وكسوته موصوفًا جاز؛ لأنه معلوم. أشبه ما لو شرط دراهم معلومة ويكون ذلك للأجير إن شاء أطعمه وإن شاء تركه، وإن لم يكن موصوفًا لم يجز؛ لأن ذلك مجهول احتمل فيما إذا شرطه للأجير للحاجة إليه وجرت العادة به فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك، ولو استأجر دابة بعلفها أو بأجر مسمى وعلفها لم يجز؛ لأنه مجهول ولا عرف له يرجع إليه ولا نعلم أحدًا قال بجوازه، إلا أن يشترطه موصوفًا فيجوز.

وإن استغنى الأجير عن طعام المؤجر بطعام نفسه أو غيره أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها؛ لأنه عوض فلا تسقط بالغنى عنه كالدراهم، وإن احتاج إلى دواء لمرضه لم يلزم المستأجر ذلك؛ لأنه لم يشرط له إلا طعام الأصحاء، لكن يلزمه له بقدر طعام الصحيح يشتري له به الأجير ما يصلح له؛ لأن ما زاد على طعام الصحيح لم يقع العقد عليه فلا يلزم به كالزائد في القدر.

فصل

إذا دفع إليه طعامه فأحب الأجير أن يستفضل بعضه لنفسه نظرت فإن كان المؤجر دفع إليه أكثر من الواجب له ليأكل قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المؤجر بأن يضعف عن العمل أو يقل لبن الظئر منع منه؛ لأنه في الصورة الأولى لم يملكه إياه وإنما أباحه أكل قدر حاجته وفي الثانية على المستأجر ضرر بتفويت بعض ماله من منفعته فمنع منه كالجمال إذا امتنع من علف الجمال، وإن دفع إليه قدر الواجب من غير زيادة أو دفع إليه أكثر وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر جاز؛ لأنه حق له لا ضرر على المستأجر فيه. فأشبه الدراهم.

وإن قدم إليه طعامًا فنهب أو تلف قبل أكله نظرت فإن كان على مائدة لا يخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر؛ لأنه لم يسلمه إليه فكان تلفه من ماله، وإن خصه بذلك وسلمه إليه فهو من ضمان الأجير؛ لأنه تسليم عوض على وجه التمليك. أشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت