فهرس الكتاب
موقرة فغرقها. وأما إن تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها فينظر. فإن كان تلفها بسبب تعبها بالحمل والسير فهو كما لو تلفت تحت الحمل والراكب وإن تلفت بسبب آخر من افتراس سبع أو سقوط في هوة ونحوه فلا ضمان فيها؛ لأنها لم تتلف في يد عادية ولا بسبب عدوان.
ولا يسقط الضمان بردها إلى المسافة، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي؛ لأنها يد صارت ضامنة فلا يزول الضمان عنها إلا بإذن جديد ولم يوجد.
مسألة: (وكذلك إن اكترى لحمولة شيء فزاد عليه) .
أما من اكترى لحمل شيء فزاد عليه مثل أن يكتريها لحمل قفيزين فحمل ثلاثة فحكمه حكم من اكترى إلى موضع فجاوزه [إلى سواه] [1] في وجوب الأجر المسمى وأجر المثل لما زاد ولزوم الضمان إن تلفت، وبهذا قال الشافعي، وحكى القاضي أن قول أبي بكر في هذه المسألة وجوب أجر المثل في الجميع أخذه من قوله فيمن استأجر أرضًا ليزرعها شعيرًا فزرعها حنطة قال: عليه أجرة المثل للجميع؛ لأنه عدل عن المعقود عليه إلى غيره. فأشبه ما لو استأجر أرضًا فزرع أخرى. فجمع القاضي بين مسألة الخرقي ومسألة أبي بكر وقال: ينقل قول كل واحد من إحدى المسألتين إلى الأخرى [2] لتساويهما في أن الزيادة لا تتميز فيكون في المسألتين وجهان، وليس الأمر كذلك فإن بين المسألتين فرقًا ظاهرًا فإن الذي حصل التعدي فيه في الحمل متميز عن المعقود عليه وهو القفيز الزائد بخلاف الزرع.
ولأنه في مسألة الحمل استوفى المنفعة المعقود عليها وزاد وفي الزرع لم يزرع ما وقع العقد عليه. ولهذا علله أبو بكر بأنه عدل عن المعقود عليه، ولا يصح هذا القول في مسألة الحمل فإنه قد حمل المعقود عليه وزاد عليه بل إلحاق هذه المسألة بما إذا اكترى مسافة وزاد عليها أشد وشبهها به أشد.
ولأنه في مسألة الحمل متعد بالزيادة وحدها وفي مسألة الزرع متعد بالزرع كله
(1) زيادة من المغني 6: 81.
(2) في الأصل: الآخر. وما أثبتناه من المغني 6: 81.