فهرس الكتاب
خلاف فيه بين أصحابنا، ذكر ذلك القاضي.
وروى الأثرم بإسناده عن أبي الزناد أنه ذكر فقهاء المدينة السبعة وقال: ربما اختلفوا في الشيء فأخذنا قول أكثرهم وأفضلهم رأيًا فكان الذي وعيت عنهم على هذه الصفة: أن من اكترى دابة إلى بلد ثم جاوز ذلك إلى بلد سواه فإن الدابة إن سلمت في ذلك كله أدى كراءها وكراء ما بعدها، وإن تلفت في تعديها ضمنها وأدى كراءها الذي تكاراها به، وهذا قول الشافعي.
ولا تجب قيمتها مع بقاء عينها؛ لأنه يمكن أخذها. فلم تجب قيمتها؛ كما لو كانت المسافة قريبة.
الفصل الثاني: في الضمان.
ظاهر كلام الخرقي وجوب قيمتها إذا تلفت به، سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة، وسواء كان صاحبها مع المكتري أو لم يكن، وهذا ظاهر مذهب الفقهاء السبعة إذا تلفت حال التعدي لما حكينا عنهم.
وقال القاضي: إن كان المكتري نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكتري وإن هلكت والمكتري راكب عليها أو حمله عليها فعليه ضمانها.
وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان صاحبها مع راكبها أو تلفت في يد صاحبها، وأما إذا تلفت حال التعدي ولم يكن صاحبها مع راكبها فلا خلاف في ضمانها بكمال قيمتها؛ لأنها تلفت في يد عادية. فوجب ضمانها؛ كالمغصوبة وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها؛ لأن اليد للراكب وصاحب الحمل بدليل أنهما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها لكانت للراكب وصاحب الحمل.
ولأن الراكب متعد بالزيادة. وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان كمن جلس إلى إنسان فخرق ثيابه وهو ساكت.
ولأنها إن تلفت بسبب تعبها فالضمان على المتعدي؛ كمن ألقى حجرًا في سفينة