فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 2430

سفرهم تقرب وتبعد. فلم يجز التقدير بها كغيرها من الأسفار المجهولة. فإن فعل ذلك فله أجر المثل؛ لأنه عقد على عوض لم يسلم له لفساد العقد. فوجب أجر المثل؛ كسائر الإجارات الفاسدة.

مسألة: (فإن سمى لكل يوم شيئًا معلومًا فجائز) .

أما من اكترى فرسًا مدة غزاته كل يوم بدرهم فالمنصوص عن أحمد صحته؛ (( لأن عليًا آجر نفسه كل دلو بتمرة ) ) [1] ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم.

ولأن كل يوم معلوم مدته وأجره. فصح؛ كما لو قال: آجرتكها شهرًا كل يوم بدرهم، أو قال: استأجرتك لنقل هذه الصبرة كل قفيز بدرهم. ولا بد من تعيين ما يستأجر له إما لركوب أو حمل معلوم، ويستحق الأجر المسمى لكل يوم، سواء كانت مقيمة أو سائرة؛ لأن المنافع تلفت في يده. فأشبه ما لو اكترى دارًا فأغلقها ولم يسكنها. وإن آجر نفسه لسقي نخل كل دلو بتمرة أو بفلس أو أجر معلوم جاز للأثر الوارد فيه.

ولأن كل عمل معلوم له عوض معلوم. فجاز؛ كما لو سمى دلاء معروفة، ولا بد من معرفة الدلو والبئر وما يستقى به؛ لأن العمل يختلف به.

مسألة: (ومن اكترى إلى مكة فلم ير الجمال الراكبين والمحامل والأوطئة والأغطية وجميع ما يحتاج إليه لم يجز الكراء) .

أجمع أهل العلم على إجازة كراء الإبل إلى مكة وغيرها. وقد قال الله: {وَالخيلُ وَالبِغَال وَالحَمِير لَتَرْكَبُوهَا} [النحل:8] ولم يفرق بين المملوكة والمكراة، وروي عن ابن عباس في قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جنَاحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُم} [البقرة:198] أن تحج وتكري، ونحوه عن ابن عمر.

ولأن بالناس حاجة إلى السفر وقد فرض الله عليهم الحج وأخبر أنهم يأتون رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. وليس لكل أحد بهيمة يملكها ولا يقدر على

(1) سبق تخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت