فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 2430

معاناتها والقيام بها والسفر عليها فدعت الحاجة إلى استئجارها فجاز دفعًا للحاجة.

إذا ثبت هذا فمن شرط صحة العقد معرفة المتعاقدين ما عقدا عليه؛ لأنه عقد معاوضة محضة فكان من شرطه المعرفة للمعقود عليه كالبيع، فأما الجمال فيحتاج إلى معرفة الراكبين والآلة التي يركبان فيها من محمل ومحارة وغيرها وإن كان مقتبًا ذكره. وهل يكون مغطى أو مكشوفًا؟ فإن كان مغطى احتيج إلى معرفة الغطاء، ويحتاج إلى معرفة الوطاء الذي يوطأ به المحمل والمعاليق التي معه من قربة وسطيحة وسفرة ونحوها، وذكر سائر ما يحمل معه؛ لأن هذا يختلف ويتباين كثيرًا فاشترطت معرفته كالطعام الذي يحمل معه.

وأما المستأجر فيحتاج إلى معرفة الدابة التي يركب عليها؛ لأن الغرض يختلف بذلك، ويحصل بأحد أمرين: إما بالرؤية فيكتفي بها؛ لأنها أعلى طرق العلم، إلا أن يكون مما يحتاج إلى معرفة صفة المسمى فيه كالرهوال وغيره فإما أن يجربه فيعلم ذلك برؤيته، وإما أن يصفه، فأما الصفة إذا وجدت اكتفى بها؛ لأنه يمكن ضبطه بالصفة. فجاز العقد عليه؛ كالبيع، وإذا استأجر بالصفة للركوب احتاج إلى ذكر الجنس فيقول: إبل أو خيل أو بغال أو حمير، والنوع فيقول: بختي أو عربي، وفي الخيل عربي أو برذون، وفي الحمير مصري [أو شامي] [1] ، وذكر القاضي أنه يحتاج إلى معرفة الذكورية والأنوثية، وهو مذهب الشافعي؛ لأن الغرض يختلف بذلك فإن الأنثى أسهل والذكر أقوى.

قال صاحب المغني: ويحتمل أنه لا يحتاج إلى معرفة ذلك؛ لأن التفاوت فيه يسير. ومتى كان الكراء إلى مكة فالصحيح أنه لا يحتاج إلى ذكر الجنس ولا النوع؛ لأن العادة أن الذي يحمل عليه في طريق مكة إنما هو الجمال العراب دون البخاتي.

مسألة: (فإن رأى الراكبين أو وُصفا له وذكر الباقي بأرطال معلومة فجائز) .

أما المعرفة بالوصف تقوم مقام الرؤية في الراكبين إذا وصفهما بما يختلفان به من

(1) زيادة من المغني 6: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت