فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2430

إذا ثبت هذا فظاهر كلام الخرقي أن هذا الحريم مملوك لصاحب البئر، وقال القاضي: ليس بمملوك.

فصل

ولا بد أن يكون البئر فيها ماء، وإن لم يصل إلى الماء، فهو كالمتحجر الشارع في الإحياء، ويجب أن يحمل قوله في البئر العادية على البئر التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ليكون ذلك إحياء لها، وأما البئر التي لها ماء ينتفع بها المسلمون فليس لأحد احتجاره ولا منعه؛ لأنه يكون بمنزلة المعادن الظاهرة التي يرتفق بها الناس وهكذا العيون النابعة ليس لأحد أن يختص بها.

مسألة: (وسواء في ذلك ما أحياه أو سبق إليه بإذن الإمام أو غير إذنه) .

ومعناه: أن إحياء الموات لا يفتقر إلى إذن الإمام، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لعموم قوله عليه السلام: (( من أحيا أرضًا ميتة فهي له ) ) [1] .

ولأن هذه عين مباحة. فلا يفتقر تملكها إلى إذن الإمام؛ كأخذ الحشيش والحطب.

فصل

وأما ما سبق إليه فهو الموات إذا سبق إليه فتحجره كان أحق به وإن سبق إلى بئر عادية فشرع فيها يعمرها كان أحق بها، ومن سبق إلى مقاعد الأسواق والطرقات ومشارع المياه والمعادن الظاهرة والباطنة وكل مباح مثل الحشيش والثمار المأخوذة من الجبال وما ينبذه الناس رغبة عنه أو يضيع منهم مما لا تتبعه النفس وما يسقط من الثلج وسائر المباحات من سبق إلى شيء من هذا فهو أحق به ولا يحتاج إلى إذن الإمام ولا إذن غيره؛ لقوله عليه السلام: (( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم [2] فهو أحق به ) ) [3] . والله أعلم.

(1) سبق تخريجه ص: 230.

(2) زيادة من المغني 6: 184.

(3) سبق تخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت