فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 2430

البخاري وابن ماجة.

وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف.

قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن وقف في صحة من عقله وبدنه على قوم وأولادهم وعقبهم ثم آخره للمساكين فقد زال ملكه عنه) .

هذه المسألة تشتمل على فصول:

الأول: أن الوقف إذا صح زال به ملك الواقف عنه في الصحيح من المذهب، وهو المشهور من مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة، وعن أحمد لا يزول ملكه، وهو قول مالك؛ لقوله عليه السلام: (( حبِّس الأصل وسبِّل الثمرة ) ) [1] .

والأول أصح؛ لأنه سبب يزيل التصرف في الرقبة والمنفعة. فأزال الملك؛ كالعتق.

ولأنه لو كان ملكه لرجعت إليه قيمته كالملك المطلق.

وأما الخبر فالمراد به: أن يكون محبوسًا لا يباع ولا يوهب ولا يورث.

وفائدة الخلاف: أنا إذا حكمنا ببقاء ملكه لزمته مراعاته والخصوملا فيه.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن يلزمه أرش جنايته كما يفدي أم الولد سيدها لما تعذر تسليمها بخلاف غير المالك.

الفصل الثاني: أن ظاهر هذا الكلام أنه يزول الملك ويلزم الوقف بمجرد اللفظ به؛ لأن الوقف يحصل به.

وعن أحمد: لا يلزم إلا بالقبض وإخراج الواقف له عن يده، وقال: الوقف المعروف: أن يخرجه من يده إلى غيره ويوكل فيه من يقوم به، اختاره ابن أبي موسى، وهو قول محمد بن الحسن؛ لأنه تبرع بمال لم يخرجه عن المالية. فلم يلزم بمجرده؛ كالهبة

(1) أخرجه النسائي في سننه (3603) 6: 232 كتاب الأحباس. باب حبس المشاع.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2397) 2: 801 كتاب الصدقات. باب من وقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت