فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 2430

والوصية.

والمذهب الأول؛ لما رويناه من حديث عمر.

ولأنه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث. فلزم بمجرده؛ كالعتق. ويفارق الهبة فإنها تمليك مطلق والوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فهو بالعتق أشبه فإلحاقه به أولى.

الفصل الثالث: أنه لا يفتقر إلى القبول من الموقوف عليه، ذكره القاضي، وهو ظاهر كلام الخرقي.

وقال أبو الخطاب: إن كان الوقف على غير معين؛ كالمساكين أو من لا يتصور منه القبول؛ كالمساجد والقناطر لم يفتقر إلى قبول، وإن كان على آدمي معين ففي اشتراط القبول وجهان:

أحدهما: اشتراطه؛ لأنه تبرع لآدمي معين. فكان من شرطه القبول؛ كالهبة والوصية. يحققه: أن الوصية إذا كانت لآدمي معين وقفت على قبوله وإذا كانت على غير معين أو المسجد أو نحوه لم تفتقر إلى قبول كذا هاهنا.

والوجه الثاني: لا يشترط القبول؛ لأنه أحد نوعي الوقف. فلم يشترط له القبول؛ كالنوع الآخر.

ولأنه إزالة ملك على وجه القربة يمنع البيع والهبة والميراث. فلم يفتقر إلى القبول؛ كالعتق. وبهذا فارق الهبة والوصية، والفرق بينه وبين الهبة والوصية: أن الوقف لا يختص المعين بل يتعلق به حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم، إلا أنه مرتب فصار بمنزلة الوقف على الفقراء الذي لا يبطل برد واحد منهم ولا يقف على قبوله، والوصية للمعين بخلافه. وهذا مذهب الشافعي. فإذا قلنا: لا يفتقر إلى القبول لم يبطل برده وكان رده وقبوله وعدمهما واحدًا كالعتق، وإن قلنا يفتقر إلى القبول فرده من وقف عليه بطل في حقه وصار كالوقف المنقطع الابتداء ويخرج في صحته في حق من سواه وبطلانه وجهان، بناء على تفريق الصفقة. فإن قلنا بصحته هل ينتقل في الحال إلى من بعده أو يصرف في الحال إلى مصرف الوقف المنقطع إلى أن يموت الذي رده ثم ينتقل إلى من بعده؟ على وجهين. وسنذكر ذلك في الوقف المنقطع الابتداء إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت