شاء الله تعالى.
فصل
وينتقل الملك في الموقوف إلى الموقوف عليه في ظاهر المذهب.
وعن أحمد: لا يملك فإن جماعة نقلوا عنه فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز؛ لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكًا للورثة وإنما ينتفعون بغلتها، وهذا يدل بظاهره على أنهم لا يملكون، ويحتمل أن يريد بقوله: لا يملكون أي: لا يملكون التصرف في الرقبة فإن فائدة الملك وآثاره ثابتة في الوقف. وعن الشافعي من الاختلاف نحو ما حكينا.
ووجه الأول وهو أصح؛ أنه سبب يزيل ملك الواقف وُجد إلى من يصح تمليكه على وجه لم يخرج المال عن ماليته. فوجب أن ينتقل الملك إليه؛ كالهبة والبيع.
ولأنه لو كان تمليك المنفعة المجردة لم يلزم؛ كالعارية والسكنى ولم يزل ملك الواقف عنه؛ كالعارية. وفارق العتق فإنه أخرجه عن المالية، وامتناع التصرف في الرقبة لا يمنع الملك؛ كأم ولد.
فصل
وألفاظ الوقف ستة، ثلاثة صريحة، وثلاثة كناية. فالصريحة: وقفت وحبست وسبلت. متى أتى بواحدة من هذه الثلاث صار وقفًا من غير انضمام أمر زائد؛ لأن هذه الألفاظ ثبت لها عرف الاستعمال بين الناس وانضم إلى ذلك عرف الشرع بقوله عليه السلام لعمر: (( إن شئت حبّست أصلها وسبّلت ثمرتها ) ) [1] فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق.
وأما الكنايات فهي: تصدقت وحرمت وأبدت فليست صريحة؛ لأن لفظة الصدقة والتحريم مشتركة فإن الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات، والتحريم يستعمل في الظهار
(1) سبق تخريجه ص: 230.