فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2430

والأيمان ويكون تحريمًا على نفسه وعلى غيره والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم وتأبيد الوقف ولم يثبت لهذه الألفاظ عرف الاستعمال فلا يحصل الوقف بمجردها ككنايات الطلاق فيه فإن انضم إليها أحد ثلاثة أشياء حصل الوقف بها:

أحدها: أن ينضم إليها لفظة أخرى تخلصها من الألفاظ الخمسة، فيقول: صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة، أو يقول: هذه محرمة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة.

الثاني: أن يصفها بصفات الوقف، فيقول: صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث؛ لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك.

الثالث: أن ينوي الوقف فيكون على ما نوى، إلا أن النية تجعله وقفًا في الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاع على ما في الضمائر، فإن اعترف بما نواه لزم الحكم لظهوره، وإن قال: ما أردت الوقف فالقول قوله؛ لأنه أعلم بما نوى.

مسألة: (ولا يجوز أن يرجع إليه شيء من منافعه) .

أما من وقف شيئًا وقفًا صحيحًا فقد صارت منافعه جميعًا للموقوف عليه وزال عن الواقف ملكه وملك منافعه. فلم يجز أن ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين فيدخل في جملتهم، مثل: أن يقف مسجدًا فله أن يصلي فيه، أو مقبرة فله الدفن فيها، أو بئرًا للمسلمين فله أن يستقي منها، أو سقاية أو شيئًا يعم المسلمين فيكون كأحدهم لا نعلم في هذا خلافًا. وقد روي عن عثمان رضي الله عنه (( أنه سبل بئر رومة وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين ) ) [1] .

مسألة: (إلا أن يشترط أن يأكل منه [2] فيكون له مقدار ما شرط) .

ظاهر كلام الخرقي: أن الواقف إذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على نفسه صح الوقف والشرط، نص عليه أحمد.

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (3703) 5: 627 كتاب المناقب. باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وأخرجه النسائي في سننه (3608) 6: 235 كتاب الأحباس، باب وقف المساجد.

(2) في الأصل: منها. وما أثبتناه من المغني 6: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت