فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 2430

وقال القاضي: يصح الوقف رواية واحدة؛ لأن أحمد نص عليه في رواية جماعة وبه قال أبو يوسف؛ لأن عمر لما وقف قال: (( لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقًا غير متمول فيه ) ) [1] ، وكان الوقف في يده إلى أن مات.

ولأنه إذا وقف وقفًا عامًا؛ كالمساجد والسقايات والرباطات والمقابر كان له الانتفاع به فكذلك هاهنا، ولا فرق بين أن يشترط لنفسه الانتفاع به مدة حياته أو مدة معلومة معينة، وسواء قدر ما يأكل منها أو أطلقه، فإن عمر لم يقدر ما يأكل الوالي ويطعم إلا بقوله: بالمعروف، وفي حديث صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شرط أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر، إلا أنه إذا شرط أن ينتفع به مدة معينة فمات فيها فينبغي أن يكون ذلك لورثته؛ كما لو باع دارًا فاشترط أن يسكنها سنة فمات في أثنائها.

وإن شرط أن يأكل أهله منه صح الوقف والشرط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صدقته، وإن اشترط أن يأكل من وليه منه ويطعم صديقًا جاز؛ لأن عمر شرط ذلك في صدقته، التي استأمر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن وليها الواقف كان له أن يأكل ويطعم صديقًا له؛ لأن عمر ولي صدقته، وإن وليها أحد من أهله كان له ذلك؛ لأن حفصة بنت عمر كانت تلي صدقته بعد موته ثم وليها بعدها عبد الله بن عمر.

فصل

وإن شرط في الوقف أن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم لم يصح؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده؛ كما لو شرط أن لا ينتفع به، وإن شرط للناظر أن يعطي من يشاء من أهل الوقف ويحرم من يشاء صح؛ لأن ذلك ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف وإنما علق استحقاق الوقف بصفة فكأنه جعل له حقًا في الوقف إذا اتصف بإرادة الوالي لعطيته ولم يجعل له حقًا إذا انتفت تلك الصفة فيه. فأشبه ما لو وقف على المشتغلين بالعلم من ولده فإنه يستحق منهم من اشتغل به دون من لم يشتغل. فلو ترك المشتغل الاشتغال زال استحقاقه، فإذا عاد إليه عاد استحقاقه.

(1) سبق تخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت