بعضهم دون بعض فلمن قبل حصته منها.
مسألة: (فإن مات قبل أن يقبل أو يرد، قام وارثُه في ذلك مقامَه إذا كان موته بعد موت الموصِي) .
اختلف أصحابنا فيما إذا مات الموصى له قبل القبول والرد بعد موت الموصي، فذهب الخرقي إلى أن وارثه يقوم مقامه في القبول والرد [1] ؛ لأنه حق ثبت للموروث فثبت للوارث بعد موته؛ لقوله عليه السلام: (( من ترك حقَّه فلورثته ) ) [2] ، وكخيار الرد بالعيب وذهب ابن حامد إلى أن الوصية تبطل؛ لأنه عقد يفتقر إلى القبول. فإذا مات من له القبول قبله بطل العقد؛ كالهبة.
قال القاضي: هو قياس المذهب؛ لأنه خيار لا يعتاض عنه. فبطل بالموت؛ كخيار المجلس والشرط وخيار الأخذ بالشفعة.
والدليل على أن الوصية لا تبطل بموت الموصى له أنها عقد لازم من أحد الطرفين. فلا تبطل بموت من له الخيار؛ كعقد الرهن والبيع إذا شرط فيه الخيار لأحدهما.
ولأنه عقد لا يبطل بموت الموجب له فلا يبطل بموت الآخر كالذي ذكرنا، ويفارق الهبة والبيع قبل القبول من الوجهين الذين ذكرناهما وهو أنه جائز من الطرفين، ويبطل بموت الموجب له.
إذا ثبت هذا فإن الوارث يقوم مقام الموصى له في القبول والرد؛ لأن كل حق مات عنه المستحق فلم يبطل بالموت قام الوارث فيه مقامه.
فعلى هذا إن رد الوارث الوصية بطلت وإن قبلها صحت وثبت الملك بها وإن كان الوارث جماعة اعتبر القبول أو الرد من جميعهم، فإن رد بعضهم وقبل بعض ثبت للقابل حصته وبطلت الوصية في حق من رد.
(1) زيادة من المغني 6: 439.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2268) 2: 845 كتاب الاستقراض، باب الصلاة على من ترك دَينًا. عن أبي هريرة رضي الله عنه. ولفظه: (( من ترك مالًا فلورثته ) ).
وأخرجه مسلم في صحيحه (1619) 3: 1237 كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا فلورثته. عنه مثله.