فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 2430

فصل

وإن خلّف ذا فرض لا يرث المال كله؛ كبنت أو أم لم تكن له الوصية بأكثر من الثلث؛ لأن سعدًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يرثني إلا ابنتي ) ) [1] فمنعه النبي عليه السلام من الزيادة على الثلث.

ولأنها تستحق جميع المال بالفرض والرد فأشبهت العصبة، وإن كان لها زوج أو للرجل امرأة فكذلك؛ لأن الوصية تنقص حقه؛ لأنه إنما يستحق فرضه بعد الوصية؛ لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوِصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] .

وأما ذو الأرحام فظاهر كلام الخرقي: أنه لا يمنع الوصية بجميع المال؛ لقوله: ولا عصبة له ولا مولى، وذلك لأن ذا الرحم إرثه كالفضلة والصلة ولذلك لا يصرف إليه شيء إلا عند عدم الرد والمولى ولا تجب نفقته. ويحتمل أن لا تنفذ وصيته بأكثر من ثلثه؛ لأن له وارثًا فيدخل في معنى قوله عليه السلام: (( إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) ) [2] .

ولأنهم ورثة يستحقون ماله بعد موته وصلته لهم في حياته. فأشبهوا ذوي الفروض والعصبات وتقديم غيرهم عليهم لا يمنع مساواتهم لهم في مسألتنا كذوي الفروض الذين يحجب بعضهم بعضًا والعصبات.

مسألة: (ومن أوصى لعبده بثلث ماله فإن كان العبد يخرج من الثلث عتق وإن فضل من الثلث شيء بعد عتقه فهو له، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث) .

أما إذا أوصى لعبده بجزء شائع من ماله؛ كثلث أو ربع أو سدس صحت الوصية فإن خرج العبد من الوصية عتق واستحق باقيها وإن لم يخرج عتق منه بقدر الوصية؛ لأن الجزء الشائع يتناول نفسه أو بعضها؛ لأنه من جملة الثلث الشائع والوصية له بنفسه تصح

(1) سبق تخريجه ص: 399.

(2) سبق تخريجه ص: 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت