فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 2430

دليل قوي. والحكم في سائر ألفاظ [1] العموم، مثل: أن يوصي لإخوته أو عمومته أو بني عمه أو لليتامى أو للمساكين كالحكم فيما إذا أوصى لأهل قريته. وأما إن أوصى بذلك كافر فإن وصيته تتناول أهل دينه؛ لأن لفظه يتناولهم وقرينة حاله إرادتهم. فأشبه وصية المسلم التي يدخل فيها أهل دينه وهل يدخل في وصيته المسلمون؟ نظرنا فإن وجدت قرينة دالة على دخولهم مثل: أن لا يكون في القرية إلا مسلمون دخلوا في الوصية وكذلك إن لم يكن فيها إلا كافر واحد وسائر أهلها مسلمون وإن انتفت القرائن ففي دخولهم وجهان:

أحدهما: لا يدخلون كما لم يدخل الكفار في وصية المسلم.

والثاني: يدخلون؛ لأن عموم اللفظ يتناولهم وهم أحق بوصيته من غيرهم فلا يصرف اللفظ عن مقتضاه ومن هو أحق بحكمه إلى غيره.

مسألة: (ومن أوصى بكل ماله ولا عصبة له ولا مولى فجائز. وعن أبي عبد الله رضي الله عنه رواية أخرى: لا يجوز إلا الثلث) .

اختلفت الرواية عن أحمد فيمن لم يخلف من ورّاثه عصبة ولا ذا فرض فروي عنه أن وصيته جائزة بكل ماله. ثبت هذا عن ابن مسعود، وبه قال أهل العراق.

والرواية الأخرى: لا يجوز إلا الثلث، وبه قال مالك والشافعي؛ لأن له من يعقل عنه. فلم تنفذ وصيته في أكثر من ثلثه كما لو ترك وارثًا.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح: أن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لتعلق حق الورثة بدليل قوله عليه السلام: (( إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفَّفُون الناس ) ) [2] ، وهاهنا لا وارث له يتعلق حقه بماله. فأشبه حال الصحة.

ولأنه لم يتعلق به حق وارث ولا غريم. أشبه حال الصحة أو أشبه الثلث.

(1) في الأصل: الألفاظ. وما أثبتناه من المغني 6: 534.

(2) سبق تخريجه ص: 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت