فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 2430

ولأنه تصرف تمحض نفعًا للصبي. فصح منه؛ كالإسلام والصلاة، وذلك لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه وماله فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا أخراه بخلاف الهبة والعتق المنجز فإنه يفوت من ماله ما يحتاج إليه وإذا ردت رجعت إليه وهاهنا لا يرجع إليه بالرد.

وقوله: إذا وافق الحق يعني: إذا وصى بوصية يصح مثلها من البائع صحت منه وإلا فلا.

مسألة: (ومن أوصى لأهل قرية لم يعط من فيها من الكفار إلا أن يذكرهم) .

يعني: به المسلم إذا وصى لأهل قريته أو لقرابته بلفظ عام يدخل فيه مسلمون وكافرون فهي للمسلمين خاصة ولا شيء للكفار؛ لقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَين} [النساء:11] فلم يدخل فيه الكفار إذا كان الميت مسلمًا، وإذا لم يدخلوا في وصية الله مع عموم اللفظ فكذلك في وصية المسلم.

ولأن ظاهر حاله أنه لا يريد الكفار لما بينه وبينهم من عداوة الدين وعدم الوصلة المانع من الميراث ووجوب النفقة على فقيرهم، ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في الأولاد والإخوة والأزواج وسائر الألفاظ العامة في الميراث فكذا هاهنا؛ لأن الوصية أجريت مجرى الميراث، وإن صرح بهم دخلوا في الوصية؛ لأن صريح المقال لا يعارض بقرينة الحال، وإن وصى لهم وأهل القرية كلهم كفار أو أوصى لقرابته وجميعهم كفار دخلوا في الوصية؛ لأنه لا يمكن تخصيصهم إذ في إخراجهم رفع اللفظ بالكلية، وإن كان فيها مسلم واحد والباقي كفار دخلوا في الوصية؛ لأن إخراجهم بالتخصيص هاهنا بعيد وفيه مخالفة الظاهر من وجهين:

أحدهما: مخالفة لفظ العموم.

والثاني: حمل اللفظ الدال على الجمع على المفرد، وإن كان أكثر أهلها كفارًا فظاهر كلام الخرقي: أنه للمسلمين؛ لأنه أمكن حمل اللفظ عليهم وصرفه إليهم والتخصيص يصح وإن كان بإخراج الأكثر. ويحتمل أن يدخل الكفار في الوصية؛ لأن التخصيص في مثل هذا بعيد فإن تخصيص الصورة النادرة قريب وتخصيص الأكثر بعيد يحتاج فيه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت