وعلى الأخرى: يعتبر خروجه من أصل ماله دون ديته؛ لأنها ليست من ماله.
مسألة: (وإذا أوصى إلى رجل وبعده إلى آخر فهما وصيان، إلا أن يقول: قد أخرجت الأول) .
معنى: أوصى إلى رجل أي: جعل له التصرف بعد موته فيما كان له التصرف فيه من قضاء ديونه واقتضائها ورد الودائع واستردادها وتفريق وصيته والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم من الصبيان والمجانين ومن لم يؤنس رشده، والنظر لهم في أموالهم بحفظها والتصرف فيها بما لهم الحظ فيه.
وأما من لا ولاية له عليهم؛ كالعقلاء والراشدين وغير أولاده من الإخوة والأعمام وسائر من عدا الأولاد فلا تصح الوصية عليهم؛ لأنه لا ولاية للموصى عليهم في الحياة فلا يكون ذلك لنائبه بعد الموت.
إذا ثبت هذا فإنه إذا أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهما وصيان إلا أن يقول: قد أخرجت الأول أو قد عزلته؛ لأنه قد وجدت الوصية إليهما من غير عزل واحد منهما. فكانا وصيين؛ كما لو أوصى إليهما دفعة واحدة. وأما إن أخرج الأول انعزل وكان الثاني هو الوصي؛ كما لو عزله بعد الوصية إلى الثاني.
فصل
ويجوز أن يوصي إلى رجلين معًا في شيء واحد، ويجعل لكل واحد منهما التصرف منفردًا فيقول: أوصيت إلى كل واحد منكما أن ينفرد بالتصرف؛ لأنه جعل كل واحد منهما وصيًا مفردًا، وهذا يقتضي تصرفه على الانفراد. وله أن يوصي إليهما ليتصرفا مجتمعين، وليس لواحد منهما الانفراد بالتصرف؛ لأنه لم يجعل ذلك إليه ولم يرض بنظره وحده، وهاتان الصورتان لا نعلم فيهما خلافًا. وإن أطلق فقال: أوصيت إليكما في كذا فليس لأحدهما الانفراد بالتصرف، وبه قال مالك والشافعي؛ لأنه شرّك بينهما في النظر. فلم يكن لأحدهما الانفراد به؛ كالوكيلين.
مسألة: (وإن كان الوصي خائنًا جعل معه أمين) .