قال: بيعوا عبدي لفلان [1] بمائة فأبى شراءه، ويحتمل أن لا تبطل ويستناب غيره؛ لأنه قصد القربة والتعيين. فإذا بطل التعيين لم تبطل القربة؛ كما لو قال: بيعوا عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه فلم يقبل فلان فإنه يباع لغيره ويتصدق بثمنه.
مسألة: (ومن أوصى لرجل بثلث ماله فقتل عمدًا أو خطأ وأخذت الدية فلمن أوصى له بالثلث ثلث الدية في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى: ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء) .
اختلفت الرواية عن أحمد فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء منه مشاع فقتل الموصي وأخذت ديته هل للوصي فيها شيء أو لا؟ فنقل مهنا عن أحمد أنه يستحق منها، وروي ذلك عن علي عليه السلام في دية الخطأ، وهو قول مالك، ونقل ابن منصور عن أحمد: لا تدخل الدية في وصيته، وقاله مالك في دية العمد؛ لأن الدية إنما تجب للورثة بعد موت الموصي بدليل أن سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله؛ لأن الحكم لا يتقدم سببه ولا يجوز أن تجب للميت بعد موته؛ لأنه بالموت تزول أملاكه الثابتة له فكيف يتجدد له ملك؟ فلا يدخل في الوصية؛ لأن الميت إنما يوصي بجزء من ماله لا بمال ورثته.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح: أن الدية تجب للميت؛ لأنها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها.
ولأن بدل أطرافه في أيام حياته له فكذلك بدلها بعد موته، ولهذا تقضى منها ديونه ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه وإنما يزول من أملاكه ما استغنى عنه، وأما ما تعلقت به حاجته فلا.
ولأنه يجوز أن يتجدد له ملك بعد الموت؛ كمن نصب شبكة فسقط فيها صيد بعد موته فإنه يملكه بحيث تقضى منه ديونه ويجهز فكذلك ديته؛ لأن تنفيذ وصيته من حاجته فأشبهت قضاء دينه.
وإن كانت الوصية بمعين فعلى الرواية الأولى: يعتبر خروجه من ثلث ماله وديته،
(1) زيادة من المغني 6: 564.