المثل معتبر من الثلث، وإن لم يف الموصى به بالحج الواجب أتم من رأس المال، وإن كان تطوعًا فإنه يحج به من حيث يبلغ على ما مضى.
فصل
وإن عين رجلًا للحج فأبى أن يحج بطل التعيين ويحج عنه بأقل ما يمكن إنسان ثقة سواه، ويصرف الباقي إلى الورثة. ولو قال المعين: اصرفوا الحجة إلى من يحج وادفعوا الفضل إليّ؛ لأنه موصى به لي لم يصرف إليه شيء؛ لأنه إنما أوصى له بالزيادة بشرط أن يحج فإذا لم يفعل لم يوجد الشرط فلم يستحق شيئًا.
مسألة: (وإن قال: حجوا عني حجة فما فضل رد إلى الورثة) .
أما إذا أوصى بحجة ولم يذكر قدرًا من المال فإنه لا يدفع إلى من يحج إلا قدر نفقة المثل؛ لما ذكرنا. وإن فضل فضل عن ذلك فهو للورثة وهذا ينبني على أن الحج لا يجوز الاستئجار عليه إنما ينوب عنه فيه نائب فما ينفق عليه فيما يحتاج إليه فهو من مال الموصي وما بقي رده على ورثته. وإن تلف المال في الطريق فهو من مال الموصي وليس على النائب إتمام المضي إلى الحج عنه.
وعلى الرواية الأخرى: يجوز الاستئجار عليه فلا يستأجر إلا ثقة بأقل ما يمكن وما فضل فهو لمن يحج؛ لأنه ملك ما أعطي بقدر الإجارة. وإن تلف المال في الطريق بعد قبض الأجير له فهو من ماله ويلزمه إتمام الحج، وإن قال: حجوا عني ولم يقل: حجة واحدة لم يحج عنه [1] إلا حجة واحدة؛ لأنه أقل ما يقع عليه الاسم. فإن عين مع هذا من يحج عنه فقال: يحج عني فلان فإنه يدفع إليه قدر نفقته من بلده إذا خرج من الثلث، فإن أبى الحج إلا بزيادة تصرف إليه فينبغي أن يصرف إليه أقل قدر يمكن أن يحج به غيره، وإن أبى الحج وكان واجبًا استنيب غيره بأقل ما يمكن استنابته به، وإن كان تطوعًا احتمل بطلان الوصية؛ لأنه عين لها جهة فإذا لم يقبلها بطلت الوصية [2] ؛ كما لو
(1) زيادة من المغني 6: 564.
(2) مثل السابق.