فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2430

وقال القاضي: يعان به في الحج، وعن أحمد أنه مخير في ذلك.

الحال الثالث: أن يفضل عن الحجة فيدفع في حجة ثانية ثم في حجة ثالثة إلى أن ينفذ أو يبقى ما لا يبلغ حجة فيحج عنه [1] من حيث يبلغ على ما ذكرنا من الخلاف فيه، ولا يستنيب في الحج مع الإمكان إلا من بلد المحجوج عنه؛ لأنه نائب عن الميت وقائم مقامه فينوب عنه من موضع لو حج المنوب عنه لحج منه. فإن كان الموصى به لا يحمله الثلث لم يخل من أن يكون الحج فرضًا أو تطوعًا، فإن كان فرضًا أخذ أكثر الأمرين من الثلث أو القدر الكافي لحج الفرض، فإن كان الثلث أكثر أخذ ثم يصرف منه في الفرض قدر ما يكفيه ثم يحج بالباقي تطوعًا حتى ينفذ كما ذكرنا من قبل، وإن كان الثلث أقل تمم قدر ما يكفي الحج من رأس المال، وبهذا قال الشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى ) ) [2] ، والدين من رأس المال[فما هو أحق منه أولى.

ولأنه واجب. فكان من رأس المال] [3] ؛ كدين الآدمي وإن كان تطوعًا أخذ الثلث لا غير إذا لم يجز الورثة ويحج به على ما ذكرنا فيما مضى.

مسألة: (وإن قال: حجة بخمسمائة فما فضل فهو لمن يحج) .

أما إذا أوصى أن يحج عنه بقدر من المال حجة واحدة وكان فيه فضلة عن قدر ما يحج به فهو لمن يحج؛ لأنه قصد إرفاقه بذلك فكأنه صرح، بأن قال: أحجوا عني حجة واحدة بخمسمائة وما فضل منها فهو لمن يحج. ثم إن عين من يحج عنه فقال: يحج عني فلان بخمسمائة صرف ذلك إليه، وإن لم يعين أحدًا فللوصي صرفها إلى من شاء؛ لأنه فوض إليه الاجتهاد، إلا أنه لا يملك صرفها إلى وارث إذا كان فيها فضل إلا بإذن الورثة، وإن لم يكن فيها فضل جاز؛ لأنها لا محاباة فيها، ثم ينظر فإن كان الحج للموصى به تطوعًا فجميع القدر الموصى به من الثلث، وإن كان واجبًا فالزائد عن نفقة

(1) في الأصل: به. وما أثبتناه من المغني 6: 561.

(2) أخرجه النسائي في سننه (2639) 5: 118 كتاب مناسك الحج، تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين.

(3) زيادة من المغني 6: 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت