الذين سماهم الله هم أهل بيته الذين حرم عليهم الصدقة. وذكر حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أُذكِّرُكُم الله في أهل بيتي. قال قلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، أصله وعشيرته الذين حرمت عليهم الصدقة: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس ) ) [1] .
وقال القاضي: قال ثعلب: أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولادهم؛ كالأجداد والأعمام وأولادهم، ويستوي فيه الذكور والإناث. وذكر القاضي: أن أولاد الرجل لا يدخلون في اسم القرابة ولا أهل بيته وليس هذا بشيء، فإن ولد النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته وأقاربه الذين حرموا الصدقة وأعطوا من سهم ذوي القربى وهم من أقرب أقاربه فكيف لا يكونون من أقاربه، وقد قال عليه السلام لفاطمة وولديها وزوجها: (( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا ) ) [2] .
ولو وقف على أقارب رجل أو وصى لأقاربه دخل فيه ولده بغير خلاف علمناه، والخرقي عدهم في القرابة بقوله: ولا يجاوز بها أربعة آباء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى. فجعل هاشمًا الأب الرابع ولا يكون رابعًا إلا أن يعد النبي صلى الله عليه وسلم أبًا؛ لأن هاشمًا إنما هو رابع النبي صلى الله عليه وسلم.
مسألة: (وإذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة فما فضل رد في الحج) .
أما إذا أوصى أن يحج عنه بقدر من المال وجب صرف جميع ذلك في الحج إذا حمله الثلث؛ لأنه وصى بجميعه في جهة قربة. فوجب صرفه فيها؛ كما لو وصى به في سبيل الله، وليس للولي أن يصرف إلى من يحج أكثر من نفقة المثل؛ لأنه أطلق له التصرف في المعاوضة فاقتضى ذلك عوض المثل كالتوكيل في البيع ثم لا يخلو إما أن يكون بقدر نفقة المثل لحجة واحدة فيصرف فيها أو ناقصًا عنها فيحج به من حيث يبلغ في ظاهر منصوص أحمد.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (2408) 4: 1873 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (3205) 5: 351 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحزاب.