فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 2430

الموصي على ما حمل عليه المطلق من كلام الله وفسر بما فسر به.

ويسوي بين [1] قريبهم وبعيدهم وذكرهم وأنثاهم؛ لأن الوصية لهم سواء، ويدخل في الوصية الصغير والكبير والغني والفقير ولا يدخل الكفار؛ لأنهم لم يدخلوا في المستحق من قربى النبي عليه السلام. وقد نقل عبد الله وصالح عن أبيهما رواية أخرى: أنه يصرف إلى قرابة أمه إن كان يصلهم في حياته؛ كأخواله وخالاته وأخواته من أمه، وإن كان لا يصلهم لم يعطوا شيئًا؛ لأن عطيته لهم في حياته قرينة دالة على صلته لهم بعد مماته وإلا فلا.

وعنه رواية أخرى: أنه يجاوز بها أربعة آباء. ذكرها ابن أبي موسى في الإرشاد. وهذه الرواية تدل على أن لفظه لا يتقيد بالقيد الذي ذكرناه.

فعلى هذا يعطى كل من يعرف بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى الذي ينتسب إليه. وهذا مذهب الشافعي؛ لأنهم قرابة فيتناولهم الاسم ويدخلون في عمومه. وإعطاء النبي عليه السلام بعض قرابته تخصيص لا يمنع من العمل بالعموم في غير ذلك الموضع.

وأما إن كان في لفظه ما يدل على إرادة قرابة أمه؛ كقوله: وتفضل قرابتي من جهة أبي على قرابتي من قبل أمي، أو قوله: إلا ابن خالتي فلانًا ونحو ذلك أو قرينة تخرج بعضهم عمل بما دلت عليه القرينة؛ لأنها تصرف اللفظ عن ظاهره إلى غيره.

مسألة: (وإن قال: لأهل بيتي، أعطي من قبل أبيه وأمه) .

يعني: تعطى أمه وأقاربها الأخوال والخالات، وآباء أمه وأولادهم وكل من يعرف بقرابته. والمنصوص عن أحمد فيما وقفنا عليه التسوية بين هذا اللفظ ولفظ القرابة فإنه قال في رواية عبد الله: إذا وصى بثلث ماله لأهل بيته هو بمثابة قوله لقرابتي، وحكاه ابن المنذر عن أحمد. وقال: قال أحمد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تحل الصدقة لي ولأهل بيتي ) ) [2] ، فجعل سهم ذي القربى لهم عوضًا من الصدقة التي حرمت عليهم. فكان ذوو القربى

(1) في الأصل: من. وما أثبتناه من المغني 6: 549.

(2) أخرجه أحمد في مسنده (17699) 4: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت