منهما الانفراد بالتصرف. فإن مات أحدهما أو جن أو وجد منه ما يوجب عزله أقام الحاكم مقامه أمينًا؛ لأن الموصي لم يرض بنظر هذا الباقي منهما وحده، فإن أراد الحاكم رد النظر إلى الباقي منهما لم يكن له ذلك؛ لأن الموصي لم يرض بتصرف هذا وحده. فوجب ضم غيره إليه؛ لأن الوصية مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده، وإن تغيرت حالهما جميعًا بموت أو غيره فللحاكم أن ينصب مكانهما، وهل له نصب واحد؟ فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك؛ لأنه لما عدم الوصيان صار الأمر إلى الحاكم بمنزلة ما لم يوص ولو لم يوص لاكتفى بواحد كذا هاهنا. ويفارق ما إذا كان أحدهما حيًا؛ لأن الموصي بيَّن أنه لا يرضى بهذا وحده بخلاف ما إذا ماتا معًا.
والثاني: لا يجوز أن ينصب إلا اثنين؛ لأن الموصي لم يرض بواحد. فلم يقتنع به؛ كما لو كان أحدهما حيًا، وأما إن جعل لكل واحد منهما التصرف منفردًا فمات أحدهما أو خرج من الوصية لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه؛ لأن الباقي منهما له النظر بالوصية فلا حاجة إلى غيره. وإن ماتا معًا أو خرجا عن الوصية فللحاكم أن يقيم واحدًا يتصرف وإن تغيرت حال أحد الوصيين تغيرًا لا يزيله عن الوصية؛ كالعجز عنها لضعف أو علة ونحو ذلك وكانا ممن لكل واحد منهما التصرف منفردًا فليس للحاكم أن يضم إليهما أمينًا؛ لأن الباقي منهما يكفي، إلا أن يكون الباقي منهما يعجز عن التصرف وحده لكثرة العمل ونحوه فله أن يقيم أمينًا، وإن كان ممن ليس لأحدهما التصرف على الانفراد فعلى الحاكم أن يقيم مقام من ضعف عنها أمينًا يتصرف معه على كل حال فيصيرون ثلاثة، الوصيان والأمين معهما ولكل واحد منهما التصرف وحده.
فصل
وإذا اختلف الوصيان عند من يجعل المال منهما لم يجعل عند واحد منهما ولم يقسم بينهما وجعل في مكان تحت أيديهما جميعًا؛ لأن الموصي لم يأمن أحدهما على حفظه ولا التصرف فيه؛ لأن حفظ المال من جملة الموصى به. فلم يجز لأحدهما الانفراد به؛