فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 2430

كالتصرف.

ولأنه لو جاز لكل واحد منهما أن ينفرد بحفظ بعضه لجاز أن ينفرد بالتصرف في بعضه.

مسألة: (ومن أعتق في مرضه أو بعد موته عبدين لا يملك غيرهما وقيمة أحدهما مائتان والآخر ثلاثمائة فلم يجز الورثة أقرع بينهما، فإن وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه وهو ثلث الجميع، وإن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه؛ لأن جميع ملك الميت خمسمائة وهو قيمة العبدين فتضرب في ثلاثة وأخذ ثلثه خمسمائة، فلما إن وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان ضربناه في ثلاثة فصيرناه ستمائة فصار العتق منه خمسة أسداسه، وكذلك يفعل في الآخر إذا وقعت عليه القرعة. وكل شيء يأتي من هذا الباب فسبيله أن يضرب في ثلاثة ليخرج بلا كسر) .

هذه المسألة تشتمل على أربعة أحكام:

الأول: أن حكم العتق في مرض الموت حكم الوصية لا يجوز منه إلا ثلث المال، إلا أن يجيزه الورثة، وهذا قول عامة الفقهاء.

والأصل فيه حديث عمران بن حصين (( أن رجلًا من الأنصار أعتق ستة أعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا ) ) [1] .

ولأنه تبرع في مرض موته. فأشبه سائر العطايا والصدقات.

الثاني: أن العتق إذا كان في أكثر من واحد ولم يحملهم الثلث كملنا الثلث في واحد بالقرعة، وإن كانوا جماعة كملنا العتق في بعضهم بالقرعة بدليل حديث عمران بن حصين المذكور.

الثالث: أنه إذا لم يخرج من الثلث إلا جزء من عبد عتق ذلك الجزء خاصة ورق باقيه

(1) سبق تخريجه ص: 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت