على ما سنذكره في العتق إن شاء الله تعالى.
الرابع: إثبات القرعة ومشروعيتها بدليل حديث عمران وفعل النبي عليه السلام في الأعبد الذين أقرع بينهم. وأما كيفية تكميل العتق فإن العبيد إن تساوت قيمتهم وكان لهم ثلث صحيح؛ كستة أعبد قيمة كل اثنين منهم ثلث المال جعلنا كل اثنين ثلثًا وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فاللذان يقع لهما سهم الحرية يعتقان ويرق الآخرون، وإن كان فيهم كسر كمسألة الخرقي أقرعت بين العبدين فأيهما وقعت عليه قرعة الحرية ضربت قيمته في ثلاثة أسهم فما بلغ نسبت إليه قيمة العبدين جميعًا فمهما خرج بالنسبة فهو القدر الذي يعتق منه. ففي هذه المسألة إذا وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان ضربتهما في ثلاثة صارتا ستمائة ونسبت منها قيمة العبدين معًا وهي خمسمائة تجدها خمسة أسداسها فيعتق خمسة أسداسه، وإن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه. وتمام شرح ذلك يأتي في باب العتق إن شاء الله تعالى.
مسألة: (وإذا أوصى بعبد من عبيده لرجل ولم يسم العبد كان له أحدهم بالقرعة إذا كان يخرج من الثلث، وإلا ملك منه بقدر الثلث) .
أما الوصية بغير معين؛ كعبد من عبيده وشاة من غنمه فتصح. وقد ذكرنا أن الوصية بالمجهول تصح فيما مضى، وبه قال مالك والشافعي، واختلفت الرواية فيما يستحقه الموصى له فروي أنه يستحق أحدهم بالقرعة.
وعن أحمد: يعطيه الورثة ما شاؤوا من العبيد، وهو قول الشافعي. والصحيح: أنه يعطي واحدًا بالقرعة؛ لأنه يستحق واحدًا غير معين فليس واحد بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة؛ كما لو أعتق واحدًا منهم، وعلى الرواية الأخرى: تعطيه الورثة من عبيده ما شاؤوا من صحيح أو معيب جيد أو رديء؛ لأنه يتناوله اسم العبد. فأجزأ؛ كما لو وصى له بعبد ولم يصفه إلى عبيده، ولم يكن له إلا عبد واحد تعينت الوصية فيه، وكذلك إن كان له عبيد فماتوا كلهم إلا واحدًا تعينت الوصية فيه؛ لتعذر تسليم الباقي، وإن تلف رقيقه جميعهم قبل موت الموصي أو قتلوا بطلت الوصية؛ لأنها إنما تلزم بالموت ولا رقيق له حينئذ، وإن تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة بطلت الوصية؛