فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2430

لأن التركة عند الورثة غير مضمونة؛ لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم وإن قتلهم قاتل فللموصى له قيمة أحدهم مبنيًا على الروايتين فيمن يستحقه منهم في الحياة.

مسألة: (وإذا أوصى له بشيء بعينه فتلف الشيء بعد موت الموصي لم يكن للموصى له شيء، وإن تلف المال كله إلا الموصى به فهو للموصى له) .

أجمع أهل العلم على أن الموصى به إذا تلف قبل موت الموصي أو بعده فلا شيء للموصى له كذلك. حكاه ابن المنذر، وذلك لأن الموصى له إنما يستحق بالوصية لا غير وقد تعلقت بمعين وقد ذهب فذهب حقه؛ كما لو تلف في يده، والتركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم؛ لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم فلم يضمنوا شيئًا. وإن تلف المال كله سواه بعد موت الموصي فهو للموصى له؛ لأن حقوق الورثة لا تتعلق به لتعيينه ولذلك يملك أخذه بغير رضاهم وإذنهم فكان حقه فيه دون سائر المال وحقوقهم في سائر المال دونه، فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه؛ كما لو كان التلف بعد ما أخذه الموصى له وقبضه؛ كالورثة إذا اقتسموا ثم تلف نصيب أحدهم.

مسألة: (ومن أوصي له بشيء فلم يأخذه زمانًا قوِّم وقت الموت لا وقت الأخذ) .

الاعتبار في قيمة الموصى به وخروجها من الثلث أو عدم خروجها بحالة الموت؛ لأنها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها، وهو قول أبي حنيفة والشافعي فينظر فإن كان الموصى به وقت الموت ثلث التركة أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فإن زادت قيمته حتى صار معادلًا لبقية المال أو أكثر منه أو هلك المال كله سواه فهو للموصى له ولا شيء للورثة فيه فإن كان حين الموت زائدًا عن الثلث فللموصى له منه قدر ثلث المال. فإن كان نصف المال فللموصى ثلثاه، وإن كان ثلثيه فللموصى له نصفه، وإن كان نصف المال وثلثه فللموصى له خمساه فإن نقص بعد ذلك أو زاد أو نقص سائر المال أو زاد فليس للموصى له سوى ما كان له حين الموت. فلو وصى بعبد قيمته مائة وله سواه مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائتين فهو للموصى له كله، وإن كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى له ثلثاه؛ لأنهما ثلث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت