فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2430

ولأن كل من يرث الواحد منهم النصف فللاثنين منهم الثلثان؛ كالأخوات من الأبوين والأخوات من الأب، وكل عدد يختلف فرض [1] واحدهم وجماعتهم فللاثنين منهم مثل فرض الجماعة؛ كولد الأم والأخوات من الأبوين أو من الأب وأما الثلاث من البنات فما زاد فلا خلاف في أن فرضهن الثلثان وأنه ثابت بقول الله تعالى: {فَإنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء:11] .

واختلف فيما ثبت به فرض الابنتين فقيل: ثبت بهذه الآية، والتقدير: فإن كن نساء اثنتين وفوق صلة؛ كقوله: {فاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ} [الأنفال:12] أي: اضربوا الأعناق. وقد دل على هذا أن النبي عليه السلام حين نزلت هذه الآية أرسل إلى أخي سعد بن الربيع: (( أعط ابنتي سعد الثلثين ) ) [2] وهذا من النبي عليه السلام تفسير للآية وبيان لمعناها واللفظ إذا فسر كان الحكم ثابتًا بالمفسر لا بالتفسير. ويدل على ذلك أيضًا: أن سبب نزول الآية قصة ابنتي سعد بن الربيع وسؤال أمهما عن شأنهما في ميراث أبيهما، وقيل: بل ثبت بهذه السنة الثابتة، وقيل: بل ثبت بالتنبيه الذي ذكرناه، وقيل: بل ثبت بالإجماع، وقيل: بالقياس.

وفي الجملة فهذا حكم قد أجمع عليه وتواردت عليه الأدلة التي ذكرناها كلها فلا يضرنا أيها أثبته.

فصل

وأجمع أهل العلم على أن بنات الصلب متى استكملن الثلثين سقط بنات الابن ما لم يكن في درجتهن أو أنزل منهن ذكر يعصبهن، وذلك لأن الله لم يفرض للأولاد إذا كانوا نساء إلا الثلثين، قليلات كن أو كثيرات وهؤلاء لم يخرجن عن كونهن نساء من الأولاد وقد ذهب الثلثان لولد الصلب فلم يبق لهن شيء، ولا يمكن أن يشاركن بنات الصلب؛ لأنهن دون درجتهن. فإن كان مع بنات الابن ابن في درجتهن؛ كأخيهن أو

(1) زيادة من المغني 7: 8.

(2) سبق تخريجه ص: 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت