الباقي وهو الثلث، فإن كان معهن أم فلها السدس ويبقى للأخت السدس، فإن كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر، للزوج الربع وللابنتين الثلثان ويبقى للأخت نصف السدس، فإن كان معهم الأم عالت المسألة وسقطت الأخت.
مسألة: (وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات) .
أجمع أهل العلم على أن بنات الابن بمنزلة البنات عند عدمهن في إرثهن وحجبهن لمن يحجبه البنات وفي جعل الأخوات معهن عصبات وفي أنهن إذا استكملن الثلثين سقط من أسفل منهن من بنات الابن وغير ذلك.
والأصل في ذلك: قول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء:11] . وولد البنين أولاد قال الله: {يَا بَنِي آدَم} [الأعراف:26] يخاطب أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال: {يَا بَنِي إسْرَائِيل} [البقرة:40] يخاطب بذلك من في عصر النبي عليه السلام منهم. وقال الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا... بنوهن أبناء الرجال الأباعد
مسألة: (فإن كن بنات وبنات ابن فللبنات الثلثان وليس لبنات الابن شيء، إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين) .
أجمع أهل العلم على أن فرض الابنتين الثلثان إلا رواية شذت عن ابن عباس: أن فرضهما النصف؛ لقوله تعالى: {فَإنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء:11] فمفهومه: أن ما دون الثلاث ليس لهما الثلثان، والصحيح قول الجماعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخي سعد بن الربيع: (( أعط ابنتي سعد الثلثين ) ) [1] .
وقال الله تعالى في الأخوات: {فَإنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} [النساء:176] وهذا تنبيه على أن للبنتين الثلثين؛ لأنهما أقرب.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2891) 3: 120 كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2092) 4: 414 كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2720) 2: 908 كتاب الفرائض، باب فرائض الصلب.
وأخرجه أحمد في مسنده (14840) 3: 352.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (7954) 4: 370 كتاب الفرائض.