فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2430

الصحابة على مخالفته.

ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي؛ كما لو كان معهم بنت ويخالف الأب الجد؛ لأن الأب في درجتها والجد أعلى منها، وما ذهب إليه ابن سيرين تفريق في موضع أجمع الصحابة على التسوية فيه، ثم إنه مع الزوج يأخذ مثلي ما أخذت الأم فكذلك مع المرأة قياسًا عليه.

مسألة: (وإذا كان زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث وسقط الإخوة من الأب والأم) .

هذه المسألة تسمى المشرّكة وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم وجدة واثنان فصاعدًا من ولد الأم وعصبة من ولد الأبوين.

وإنما سميت المشرّكة؛ لأن بعض أهل العلم شرّك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم فقسمه بينهم بالسوية.

وتسمى الحمارية؛ لأنه يروى (( أن عمر أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارًا أليست أمنا واحدة؟ فشرّك بينهم ) ) [1] ويقال: إن بعض الصحابة قال ذلك، فسميت الحمارية لذلك. واختلف العلماء فيها قديمًا وحديثًا فذهب أحمد فيها إلى أن للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث وسقط الإخوة من الأبوين؛ لأنهم عصبة وقد تم المال بالفروض. ويروى هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.

ويروى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت أنهم شرّكوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث فقسموه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد في رواية؛ لأنهم ساووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها فوجب أن يساووهم في الميراث فإنهم جميعًا من ولد الأم وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم قربًا واستحقاقًا فلا ينبغي أن تسقطهم. ولهذا قال بعض الصحابة أو بعض ولد الأبوين لعمر وقد أسقطهم: هب

(1) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى 6: 256 كتاب الفرائض، باب المشرّكة. عن زيد بن ثابت في المشركة قال: (( هبوا أباهم كان حمارًا ما زادهم الأب إلا قربًا. وأشرك بينهم في الثلث ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت