وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم؛ لأن ابن الأخ للأب أعلى درجة من ابن ابن الأخ. وعلى هذا أبدًا ومهما بقي من بني الأخ أحد وإن سفل فهو أولى من العم؛ لأنه من ولد الأب، والعم من ولد الجد. فإذا انقرض الإخوة وبنوهم فالميراث للأعمام ثم بنيهم على هذا النسق إن استوت درجتهم قدم من هو للأبوين وإن اختلفت قدم الأعلى وإن كان لأب ومهما بقي منهم أحد وإن سفل فهو أولى من عم الأب؛ لأن الأعمام من ولد الجد وأعمام الأب من ولد أب الجد فإذا انقرضوا فالميراث لأعمام الأب على هذا النسق ثم لأعمام الجد ثم بنيهم. وعلى هذا أبدًا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم؛ لما مر من الحديث، وهذا كله مجمع عليه.
مسألة: (وإذا كان زوج وأبوان أعطي الزوج النصف والأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب، وإذا كانت زوجة وأبوان أعطيت الزوجة الربع والأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب) .
هاتان المسألتان تسميان العمريتين؛ لأن عمر قضى فيهما بهذا القضاء فاتبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود، وروي ذلك عن علي، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
وقال ابن عباس: للأم ثلث المال في المسألتين؛ لأن الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة وليس هاهنا ولد ولا إخوة، ويروى ذلك عن علي.
وقال ابن سيرين كقول الجماعة: في زوج وأبوين، وكقول ابن عباس: في زوجة وأبوين؛ لأنا لو فرضنا للأم ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها على الأب ولا يجوز ذلك. وفي مسألة الزوجة لا يؤدي إلى ذلك، واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى: {فَإن لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاُِمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء:11] ، وبقوله عليه السلام: (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ) ) [1] والأب هاهنا عصبة فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض؛ كما لو كان مكانه جد. والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من
(1) سبق تخريجه ص: 434.