يورث به ولا يورث، كذلك الولاء.
فصل
وإن اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا نعلم فيه خلافًا؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الولاء لمن أعتق ) ) [1] ، وقوله: (( الولاء لحمة كلحمة النسب ) ) [2] ولحمة النسب تثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء.
ولأن الولاء إنما يثبت له عليه لإنعامه [3] بإعتاقه وهذا المعنى ثابت مع اختلاف دينهما، ويثبت الولاء للذكر على الأنثى والأنثى على الذكر ولكل معتق؛ لعموم الخبر والمعنى. وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين؟ فيه روايتان:
إحداهما: يرثه. روي ذلك عن علي. واحتج أحمد بقول علي: (( الولاء شُعبة من الرق ) ) [4] .
والرواية الثانية: لا يرث السيد عتيقه مع اختلاف دينهما، وهذا قول جمهور العلماء، وهو الأقوى عندي؛ لعموم قوله عليه السلام: (( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ) [5] .
ولأنه ميراث فيمنعه اختلاف الدين كميراث النسب.
ولأن اختلاف الدين مانع من الميراث فمنع الميراث بالولاء؛ كالقتل والرق. يحققه: أن الميراث بالنسب أقوى فإذا منع الأقوى فالأضعف أولى.
مسألة: (ومن أعتق سائبة لم يكن له الولاء، وإن أخذ من ميراثه شيئًا جعله في مثله) .
(1) سبق تخريجه ص: 434.
(2) سبق تخريجه قريبًا.
(3) في الأصل: بإنعامه. وما أثبتناه من المغني 7: 240.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 302-303 كتاب الولاء، باب المولى المعتق إذا مات. .
(5) سبق تخريجه ص: 434.