الميراث لمولاه، ثم لعصباته الأقرب فالأقرب، ثم لمولاه وكذلك أبدًا. روي هذا عن عمر، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه ومالك والشافعي.
وقد روي عن علي ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها، وروي عنه الرجوع إلى مثل قول الجماعة.
إذا ثبت هذا فإن المعتقة إذا ماتت وخلفت ابنها وأخاها وابن أخيها ثم مات مولاها فميراثه لابنها وإن مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة؛ كأعمامه وبني أعمامه ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لأخي مولاته؛ لأنه أقرب عصبة المعتق فإن المرأة لو كانت هي الميتة لورثها أخوها وعصبتها. فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها. روي نحو هذا عن علي، وهو قول مالك والشافعي وأهل العراق.
وعن علي رواية أخرى: أنه لعصبة الابن، وروي نحو ذلك عن عمر وابن عباس. وهذا يرجع إلى أن الولاء لا يورث كما يورث المال. وعن أحمد نحوه، واحتجوا بأن عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جده (( أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا. وقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك مالًا فخاصمه إخوتها إلى عمر فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان، قال: وكتب له كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر قال: فنحن فيه إلى الساعة ) ) [1] رواه أبو داود وابن ماجة في سننهما.
والصحيح الأول، فإن الولاء لا يورث على ما ذكرنا من قبل وإنما يورث به وهو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته، ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئًا وعصبات الابن غير عصبات أمه فلا يرث الأجانب منها بولائها دون عصباتها، وحديث عمرو بن
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2917) 3: 127 كتاب الفرائض، باب في الولاء.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2732) 2: 912 كتاب الفرائض، باب ميراث الولاء.