فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 2430

واحد منهم عشرة) .

هذا قول أكثر أهل العلم.

قال الإمام أحمد: روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود، وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وكلهم قالوا: الولاء للكبر. وتفسيره: أنه يرث المولى المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد.

وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته؛ لأن الولاء كالنسب لا ينتقل ولا يورث وإنما يورث به فهو باق للمعتق أبدًا لا يزول عنه، بدليل قوله عليه السلام: (( الولاء لمن أعتق ) ) [1] ، وقوله: (( الولاء لحمة كلحمة النسب ) ) [2] . وإنما يرث عصبة السيد مال مولاه بولاء معتقه لا نفس الولاء، ويتضح معنى هذا القول بمسألتي الخرقي اللتين ذكرناهما هاهنا وهما: إذا مات رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المولى ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه؛ لأن ابن المعتق أقرب عصبة سيده. ولو مات السيد وخلّف ابنه وابن ابنه لكان ميراثه لابنه دون ابن ابنه فكذلك إذا مات المولى. والمسألة الأخرى: إذا هلك الابنان بعده وقبل مولاه وخلف أحدهما ابنًا والآخر تسعة ثم مات المولى كان ميراثه بينهم على عددهم لكل واحد منهم عشره؛ لأن السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك فكذلك ميراث مولاه، ولو كان الولاء موروثًا لانعكس الحكم في المسألتين، وكان الميراث في المسألة الأولى بين الابن وابن الابن؛ لأن الابنين ورثا الولاء عن أبيهما ثم ما صار للابن الذي مات انتقل إلى ابنه فصار ميراث المولى بينه وبين عمه نصفين. وفي المسألة الثانية يصير لابن الابن المنفرد نصف الولاء بميراثه على أبيه، ولبني الابن الآخر النصف بينهم على عددهم.

مسألة: (ومن أعتق عبدًا فولاؤه لابنه وعقله على عصبته) .

هذه المسألة محمولة على أن المعتق لم يخلف عصبة من نسبه ولا وارثًا منهم، إذ لو

(1) سبق تخريجه ص: 434.

(2) سبق تخريجه ص: 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت