فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 2430

يخلط دراهم بدراهم، أو دهنًا بدهن كالزيت أو السمن بجنسه. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأنه خلطها بماله خلطاُ لايتميز فوجب أن يضمنها، كما لو خلطها بدونها.

ولأنه إذا خلطها بما لا يتميز فقد فوت على نفسه إمكان ردها. فلزمه ضمانها؛ كما لو ألقاها في لجة بحر، وإن أمره صاحبها بخلطها بماله أو بغيره ففعل فلا ضمان عليه؛ لأنه فعل ما أمر به فكان نائبًا عن المالك.

الحكم الثاني: إذا لم يحفظها كما يحفظ ماله وهو ألا يحرزها بحرز مثلها فإنه يضمنها، وحرز مثلها نذكره إن شاء الله، وهذا إذا لم يعين له المودع ما يحفظها فيه فإن عين له لزم حفظها فيما أمر به، سواء كان حرز مثلها أو لم يكن، وإن أحرزها بمثله أو أعلى منه لم يضمنها، ويتخرج أن يضمنها إذا فعل ذلك من غير حاجة.

الحكم الثالث: إذا أودعها غيره، وله صورتان:

إحداهما: أن يودعها غيره لغير عذر فعليه الضمان بغير خلاف في المذهب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنه خالف المودع. فضمنها؛ كما لو نهاه عن إيداعها. وهذا صحيح فإنه أمره بحفظها بنفسه ولم يرض لها غيره.

إذا ثبت هذا فإن له تضمين الأول وليس للأول الرجوع على الثاني؛ لأنه دخل معه في العقد على أنه أمين له لاضمان عليه، وإن أحب المالك تضمين الثاني فذكر القاضي أنه ليس له تضمينه في ظاهر كلام أحمد؛ لأنه ذكر الضمان على الأول فقط، وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لأنه قبض قبضًا موجبًا للضمان على الأول فلم يوجب ضمانًا آخر، وفارق القبض من الغاصب فإنه لم يوجب الضمان على الغاصب إنما لزمه الضمان بالغصب.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن له تضمين الثاني أيضًا؛ لأنه قبض مال غيره على وجه لم يكن له قبضه ولم يأذن له مالكه فضمنه كالقابض من الغاصب. وهذا مذهب الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت