فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 2430

مسألة: (وإذا أودعه شيئًا ثم سأله دفعه إليه في وقت أمكنه ذلك فلم يفعل حتى تلف فهو ضامن) .

لا خلاف في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها وأمكن أداؤها إليه بغير ضرر، وقد أمر الله بذلك فقال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:58] وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ) [1] يعني عند طلبها.

ولأنها حق لمالكها لم يتعلق به حق غيره، فلزم أداؤها إليه؛ كالمغصوب والدين الحال. فإن امتنع من دفعها في هذه الحال فتلفت ضمنها؛ لأنه صار غاصبًا لكونه أمسك مال غيره بغير إذنه بفعل محرم فأشبه الغاصب. وأما إن طلبها في وقت لا يمكن دفعها إليه لبعدها أو لمخافة في طريق أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن متعديًا بترك تسليمها؛ لأن الله تعالى [2] لا يكلف نفسًا إلا وسعها وإن تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه. وإن قال: أمهلني حتى أقضي صلاتي أو آكل فإني جائع أو أنام فإني ناعس أو ينهضم عني الطعام فإني ممتلٍ أمهل بقدر ذلك.

فصل

وليس على المستودع ضمان لرد حملها إلى ربها إذا كانت مما لحمله مؤنة قلَّت المؤونة أو كثرت؛ لأنه قيض العين لمنفعة مالكها على الخصوص فلم تلزمه الغرامة عليها؛ كما لو وكله في حفظها في ملك صاحبها وإنما عليه التمكين من أخذها وإن سافر بها بغير إذن ربها فعليه ردها إلى بلدها؛ لأنه بعَّدها بغير إذن ربها. فلزمه ردها؛ كالغاصب.

مسألة: (وإن مات وعنده وديعة لا تتميز من ماله فصاحبها غريم بها) .

أما الرجل إذا مات وثبت أن عنده وديعة لم توجد بعينها فهي دين عليه تغرم من

(1) سبق تخريجه ص: 434.

(2) في الأصل زيادة: قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت