فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 2430

تركته، فإن كان عليه دين سواها فهي والدين سواء، فإن وفت تركته بهما وإلا اقتسماها بالحصص. وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنهما حقان وجبا في ذمته فتساويا كالدينين، وسواء وجد في تركته من جنس الوديعة أو لم يوجد، وهذا إذا أقر المودع أن عندي وديعة أو عليّ وديعة لفلان أو ثبت ببينة أنه مات وعنده وديعة، فأما إن كانت عنده وديعة في حياته ولم توجد بعينها ولم يعلم هل هي باقية عنده أو تلفت؟ ففيه وجهان:

أحدهما: وجوب ضمانها؛ لأن الوديعة يجب ردها إلا أن يثبت سقوط الرد بالتلف من غير تعد ولم يثبت ذلك.

ولأن الجهل بعينها كالجهل بها وذلك لا يسقط الرد.

والثاني: لا ضمان عليه؛ لأن الوديعة أمانة والأصل عدم إتلافها والتعدي فيها فلم يجب ضمانها، وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي. والأول ظاهر المذهب؛ لأن الأصل وجوب الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله.

فصل

وإن مات وعنده وديعة معلومة بعينها فعلى ورثته تمكين صاحبها من أخذها، فإن لم يعلم بموت صاحبها وجب عليهم إعلامه بها وليس لهم إمساكها قبل أن يعلم بها ربها؛ لأنه لم يأمنهم عليها وإنما حصل مال غيرهم في أيديهم بمنزلة من أطارت الريح إلى منزله ثوبًا وعلم به فعليه إعلام صاحبه فإن أخّر ذلك مع الإمكان ضمن كذا هاهنا.

ولا تثبت الوديعة إلا بإقرار من الميت أو ورثته أو ببينة تشهد بها وإن وجد عليها مكتوب وديعة لم يكن حجة عليهم لجواز أن يكون الظرف كانت فيه وديعة قبل هذا أو كان وديعة لموروثهم عند غيره أو كانت وديعة فابتاعها وكذلك لو وجد في رزمانج أبيه أن لفلان عندي وديعة لم يلزمه بذلك لجواز أن يكون قد ردها ونسي الضرب على ما كتب أو غير ذلك.

مسألة: (ولو طالبه بالوديعة فقال: ما أودعتني ثم قال: ضاعت من حرز كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت